الديك من غير فصل ومن غير ركوع وتشهد ، وضرط في آخره من غير نية السلام ، وقال :
أيها السلطان ؛ هذه صلاة أبي حنيفة .
فقال السلطان : إن لم تكن هذه صلاة أبي حنيفة . . قتلتك ؛ لأن مثل هذه الصلاة لا يجوزها ذو دين ، وأنكرت الحنفية أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة ، فأمر السلطان نصرانيا كاتبا يقرأ المذهبين جميعا ، فوجدت الصلاة على مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفال ، فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة ، وتمسك بمذهب الشافعي رضي اللّه عنهما ) انتهى كلام إمام الحرمين « 1 » .
يحكى أنه كان يود معرفة ثلاثة أشياء :
إحداها : أنه كان يتكلم في صحة نسبته إلى أبيه سبكتكين ، فيود معرفة حقيقة ذلك .
الثانية : يود معرفة أنه من أهل الجنة أم لا ؟
الثالثة : معرفة من هم العلماء الذين قال فيهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء » فإن كل طائفة تزعم أنها المعنية بالحديث ، فمر ليلة في موكبه والمشاعل تضيء بين يديه ، فلمح شخصا أخرج من محفظته كراسة لينظر فيها في ضوء المشعل ، وأظن ذلك الشخص من المحدثين ، فوقف السلطان محمود ، ووقف العسكر لوقوفه ، ولم يدروا ما سبب وقوفه حتى انتهى غرض ذلك الشخص من الكراسة وطبقها ، فسار السلطان ، فرأى تلك الليلة في النوم النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يقول له : غفر اللّه لك يا بن سبكتكين كما وقفت لوارثي حتى انتهى غرضه من الكتاب ، أو معنى ذلك ، فاستفاد من ذلك معرفة الثلاثة .
توفي سنة إحدى وعشرين وأربع مائة .
1839 - [ ابن درّاج الأندلسي الشاعر ] « 2 »
أحمد بن محمد المعروف بابن دراج الأندلسي الشاعر .
هامش
( 1 ) « مغيث الخلق » ( ص 57 ) ، وفي نسبة الكتاب لمؤلفه إمام الحرمين الجويني مقال ، وممن رد عليه الشيخ زاهد الكوثري في « إحقاق الحق بإبطال الباطل في مغيث الخلق » .
( 2 ) « يتيمة الدهر » ( 2 / 119 ) ، و « بغية الملتمس » ( ص 158 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 1 / 135 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 17 / 365 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 29 / 49 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 8 / 49 ) ، و « شذرات الذهب » ( 5 / 104 ) .