تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

1838 - [ السلطان محمود بن سبكتكين ] « 1 »

السلطان يمين الدولة وأمين الملة محمود بن الأمير ناصر الدولة أبي منصور سبكتكين . كان أبوه أمير الغزاة الذين يغزون من بلاد ما وراء النهر على أطراف الهند ، فأخذ عدة قلاع ، وافتتح ناحية بست . وأما محمود صاحب الترجمة . . فافتتح غزنة ، ثم بلاد ما وراء النهر ، ثم استولى على سائر خراسان ، ودان له الخلق على اختلاف أجناسهم ، وفرض على نفسه غزو الهند كل عام ، فافتتح منه بلادا واسعة ، وقد مضى ذكر فتحه للقلعة التي بسومنات وإتلافه للصنم الذي كان يعبده الهنود في سنة عشر وأربع مائة « 2 » . وذكر إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن الإمام أبي محمد الجويني في كتابه الموسوم ب « مغيث الخلق في اتباع الأحق » : ( أن السلطان محمود المذكور كان على مذهب أبي حنيفة رضي اللّه عنه ، وكان مولعا بعلم الحديث ، وكان الناس - أو قال : الفقهاء - يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه وهو يسمع ، فكان يستفسر الأحاديث ، فوجد أكثرها موافقا لمذهب الشافعي ، فوقع في خلده محبته ، فجمع الفقهاء من الفريقين في مرو ، والتمس منهم الكلام في ترجيح أحد المذهبين على الآخر ، فوقع الاتفاق على أن يصلوا بين يديه ركعتين على مذهب الشافعي وركعتين على مذهب أبي حنيفة يقتصر فيهما على أقل الفروض ؛ لينظر فيهما السلطان ويتفكر ويختار ما هو أحسنه ، فصلى أبو بكر القفال المروزي ركعتين بأقل ما يعتبر من الطهارة والستر واستقبال القبلة وما لا بد من الأركان والفرائض ، وكانت صلاة لا يجوز الشافعي دونها ، ثم صلّى ركعتين على ما يجوزه أبو حنيفة ، فلبس جلد كلب مدبوغ ، ولطخ ربعه بالنجاسات ، وتوضأ بنبيذ التمر ، وكان في صميم الصيف في المفازة ، واجتمع عليه الذباب والبعوض ، وكان وضوؤه منعكسا منكوسا ، وكبر بالفارسية ، ثم قرأ آية بالفارسية « دوبر كك سبز » « 3 » ، ثم نقر نقرتين كنقرات
هامش
( 1 ) « المنتظم » ( 9 / 234 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 731 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 5 / 175 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 17 / 483 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 29 / 68 ) ، و « العبر » ( 3 / 147 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 472 ) ، و « شذرات الذهب » ( 5 / 107 ) . ( 2 ) انظر ( 3 / 348 ) . ( 3 ) قال ابن خلكان في « وفيات الأعيان » ( 5 / 182 ) : وتفسير « دوبر كك سبز » : ورقتان خضروان ، وهو معنى قوله تعالى في سورة الرحمنمُدْهامَّتانِ ،واللّه أعلم .