بالمعروف والنهي عن المنكر ، وسب الرافضة وغير ذلك ، وجمع له الأعيان والعلماء ببغداد ، فقرئ على الخلق ، ثم أرسل الخليفة إلى براثا - بالموحدة ، وقبل الألفين راء ، وبينهما ثاء مثلثة ، وهو مأوى الرافضة وغير ذلك - من أقام الخطبة على السنة ، فخطب ، وقصر عما كانوا يفعلونه في ذكر علي رضي اللّه عنه ، فرموه بالآجر من كل ناحية ، فنزل ، وحماه جماعة من الترك حتى أسرع في الصلاة ، فتألم الخليفة القادر باللّه ، وغاظه ذلك ، وطلب الشريف المرتضى شيخ الرافضة ، فكاتب السلطان ووزيره ابن ماكولا يستجيش على الشيعة ، ومن جملة كتابه : « فإذا بلغ الأمر إلى الجرأة على الدين وسياسة المملكة من الرعاع والأوباش . . فلا صبر دون المبالغة بما توجبه الحمية ، وقد بلغه ما جرى في الجمعة الماضية في مسجد براثا الذي يجمع الكفرة والزنادقة ومن قد تبرأ اللّه تعالى منه ، فكان أشبه شيء بمسجد الضرار ، وذلك أن خطيبا كان يقول فيه مقالا يخرج به إلى الزندقة ؛ فإنه كان يقول بعد الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعلى أخيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب :
مكلم الجمجمة ، ومحيي الأموات البشري الإلهي ، مكلم أصحاب الكهف ، فأنفذنا الخطيب ابن تمام ، فجاءه الآجر كالمطر ، وكسر أنفه ، وخلع كتفه ، ودمي وجهه ، ولولا أن أربعة من الأتراك حموه وإلا . . لكان قد هلك ، والضرورة ماسة إلى الانتقام ، ونزل ثلاثون بالمشاعل إلى دار ذلك الخطيب ، فنهبوا الدار ، وعرّوا الحريم ، وخاف أولو الأمر من فتنة تكبر ، ولم يخطب أحد ببراثا ، وكثرت العملات والكبسات وفتح الحوانيت جهارا ، وعم البلاء إلى آخر السنة ، حتى صلب جماعة « 1 » .
وفيها : سار الدّزبري في عسكر مصر ، وأوقع بصالح بن مرداس ، وقتل صالح وابنه الأصغر ، وملك جميع الشام « 2 » .
وفيها : توفي أبو الحسن أحمد بن علي بن الحسن البغدادي ، وعبد الجبار بن أحمد الطرسوسي ، والأمير عز الملك محمد بن عبيد اللّه بن أحمد الحراني الأديب العلامة المسبّحي ، ومحمد بن أبي القاسم الكاتب الحراني الأصل المصري المولد ، كذا في « تاريخ اليافعي » وصف الأول والثاني بالأمير عز الملك ، ولعلهما واحد ، اقتصر في الأول
هامش
( 1 ) « المنتظم » ( 9 / 223 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 728 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 28 / 268 ) ، و « العبر » ( 3 / 136 ) .
( 2 ) « المنتظم » ( 9 / 227 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 726 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 2 / 487 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 28 / 270 ) .