تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

السنة الخامسة والستون

فيها : توجه مروان إلى مصر فملكها ، واستعمل عليها ابنه عبد العزيز ، ومهد قواعدها ، ثم عاد إلى دمشق ، ومات بها في رمضان ، فعهد بالأمر إلى ابنه عبد الملك ، وكان قبل ذلك جهز مروان عبيد اللّه بن زياد في ستين ألفا ليأخذ له العراق ، وخرج التوابون من أهل الكوفة ، وقالوا : نحن جنينا جناية عظيمة بقعودنا عن أمر الحسين بن علي ، وما نجد خلاصا إلا بطلب ثأره ، والتوبة إلى اللّه تعالى ، واجتمع خمسة من رؤسائهم ، وهم : سليمان بن صرد ، والمسيب بن نجبة الفزاري صاحب علي ، وعبد اللّه بن سعد بن نفيل الأزدي ، وعبد اللّه بن وال التيمي ، ورفاعة بن شداد البجلي ، وتابعهم ستة عشر ألفا ، فلما رجعوا إلى الكوفة لقتال عبيد اللّه بن زياد . . لم يخرج منهم إلا أربعة آلاف ، وتأخر الباقون ، وكانوا أصحاب ورع ودين ، لا رغبة لهم في مال ولا ولاية غير الثواب ، ورأّسوا عليهم سليمان بن صرد ، وكان له صحبة من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكاتبهم أصحابهم من البصرة والمدائن ليخرجوا معهم ، ثم قعدوا عنهم ، وعرض عليهم عبد اللّه بن يزيد والي الكوفة من قبل ابن الزبير أن تكون يدهم واحدة ، فأبوا ذلك وخرجوا متجردين لقتال عبيد اللّه بن زياد ، وقد أقبل عبيد اللّه بن زياد من الشام حتى بلغ عين الوردة ، فالتقى مقدمة العراق مقدمة عبيد اللّه بن زياد وعليها شرحبيل بن ذي الكلاع ، فالتقوا بعين الوردة من الجزيرة ، وكانت بينهم حرب عظيمة ، قتل فيها جم غفير من أهل الشام ، وانكسر العراقيون ، وقتل من الرؤساء الخمسة أربعة ، ولم يبق منهم غير رفاعة بن شداد ، وجاءهم وهم في تلك الحال خمس مائة فارس من إخوانهم من المدائن ، فلما حجز الليل . . عاد من بقي ، وتفرقوا في بلادهم « 1 » . وفي هذه السنة : مات عبد اللّه بن عمرو بن العاصي ، وكان أصغر من أبيه بإحدى عشرة سنة . وفيها : ولّى ابن الزبير المهلب بن أبي صفرة خراسان ، وحارب الخوارج ، فاشتد عليهم ، وقتل منهم خلقا كثيرا ، وقتل نافع بن الأزرق بعد أن كانوا قد تمكنوا من البلاد ، وكادوا أن يغلبوا على البصرة « 2 » . * * *
هامش
( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 5 / 583 ) ، و « المنتظم » ( 4 / 187 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 3 / 262 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 5 / 46 ) ، و « البداية والنهاية » ( 8 / 654 ) . ( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 5 / 613 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 3 / 276 ) ، و « العبر » ( 1 / 72 ) .