تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وبايع مسلم بن عقبة - بل هو مسرف - أهل المدينة على أنهم عبيد قنّ ليزيد بن معاوية ؛ إن شاء . . باع ، وإن شاء . . أعتق ، غير علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وعلي بن عبد اللّه بن العباس ، أما الأول : فتركه لوصية يزيد له فيه باحترامه ومراعاته ، وأما الثاني : فتركه لقرب أخواله اليمنيين عنه . والعجب : أن مسلما المذكور شهد العقبة وعمل هذه الأعمال القبيحة وهو مريض في محفة ، كأنه خرج للجهاد في سبيل اللّه ، نعوذ باللّه من سخط اللّه « 1 » ! وفي هذه السنة : توفي مسروق بن الأجدع الفقيه العابد المشهور . * * *

السنة الرابعة والستون

فيها : سار مسلم بن عقبة من المدينة بعد أن فرغ منها قتلا ونهبا إلى مكة لمحاربة ابن الزبير ؛ لأنه لم يبايع ليزيد ، فمات مسلم بقديد لسبع بقين من المحرم بعد وقعة الحرة بخمسة وعشرين يوما ، واستخلف على جيشه الحصين بن نمير بإشارة من يزيد ؛ لأن مسلم بن عقبة خرج من الشام وهو مريض ، فقال له يزيد : إن مت . . فأمير الجيش الحصين بن نمير ، فسار الحصين بالجيش ، فحاصر ابن الزبير بمكة أربعة وستين يوما ، ونصبوا المنجنيق على الكعبة ، ورموها بالأحجار وبالنار ، وذلك في شهر ربيع الأول ، فاحترقت أستار الكعبة ، قيل : واحترق بها قرنا كبش إسماعيل ، وقتل في الحصار بحجر المنجنيق المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري ، ووقعت صاعقة فأحرقت من أصحاب المنجنيق أحد عشر رجلا ، وتضعضعت الكعبة من الرمي بالمنجنيق « 2 » . وفيها : مات يزيد بن معاوية بالشام لنيف وسبعين يوما من وقعة الحرة ؛ تصديقا للحديث : « من أراد أهل المدينة بسوء . . أذابه اللّه كما يذوب الملح في الماء » « 3 » فبلغ خبر موته إلى ابن الزبير وهو محصور قبل أن يبلغ الحاصرين ذلك ، فقال لهم : على طاعة من تقاتلون ؟ قالوا : على طاعة يزيد بن معاوية ، قال : إنه قد توفي .
هامش
( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 5 / 482 ) ، و « المنتظم » ( 4 / 173 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 3 / 211 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 138 ) ، و « البداية والنهاية » ( 8 / 616 ) ، و « شذرات الذهب » ( 1 / 283 ) . ( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 5 / 496 ) ، و « المنتظم » ( 4 / 181 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 3 / 221 ) ، و « البداية والنهاية » ( 8 / 623 ) ، و « شذرات الذهب » ( 1 / 287 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 1386 ) ، وابن حبان ( 3737 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 4 / 542 ) .