وفيها : غزا عقبة بن نافع عامل إفريقية السوس الأدنى « 1 » .
وفيها : ولد محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس أبو السفاح « 2 » .
وفيها : توفي بريدة بن الحصيب الأسلمي ، وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وعلقمة بن قيس النخعي الفقيه صاحب ابن مسعود بخلف ، ومسلم بن مخلد ، وأبو مسلم الخولاني .
* * *
السنة الثالثة والستون
فيها : كانت بالمدينة وقعة الحرّة المشهورة ، وذلك : أن جماعة من الأنصار أهل المدينة وفدوا إلى يزيد ، فأكرمهم وأجزل صلتهم ، لكن رأوا منه في أمر الدين ما لا يرتضونه ، فلما أخبروهم بما رأوا من التهاون في أمر الدين . . تحالفوا وخرجوا على يزيد ، وبايعوا عبد اللّه بن حنظلة الغسيل الأنصاري ، وأخرجوا عامل يزيد على المدينة ، وأخرجوا من المدينة مروان بن الحكم وجميع بني أمية ، فجهز يزيد لحربهم جيشا كثيفا ، وأمّر على جيشه مسلم بن عقبة المري ، فخرج له أهل المدينة إلى حرّة وأقم ، والتقى الجيشان بها لثلاث بقين من ذي الحجة ، فقتل من أولاد المهاجرين والأنصار ما ينيف على ثلاث مائة ، منهم : محمد بن ثابت بن قيس بن شماس ، ومحمد بن عمرو بن حزم ، ومحمد بن أبي جهم بن حذيفة ، ومحمد بن أبي بن كعب ، ومعاذ بن الحارث أبو حليمة الأنصاري الذي أقامه عمر يصلي التراويح بالناس ، ويعقوب من نسل طلحة بن عبيد اللّه التميمي ، وكثير بن أفلح أحد كتاب المصاحف اللاتي أرسلها عثمان ، وأبو أفلح مولى أبي عبيدة .
وقتل من قريش والمهاجرين والأنصار ما ينيف على سبع مائة ، منهم : معقل بن سنان ، وعبد اللّه بن حنظلة الغسيل ، وعبد اللّه بن زيد بن عاصم المازني الذي روى وضوء النبي صلّى اللّه عليه وسلم وحديث الاستلقاء .
ونهبت المدينة ثلاثة أيام ، ولم يصل في المسجد في هذه الأيام جماعة ، وإنما كان يصلي فيه سعيد بن المسيب وحده ، كان إذا دخل الوقت . . سمع النداء من الحجرة الشريفة ، ولم يسلم من القتل حتى شهد له بأنه مجنون .
هامش
( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 3 / 206 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 5 / 189 ) .
( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 3 / 209 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 1 / 157 ) .