تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
يحنّة بن رؤبة وأهل جرباء وأذرح ، فصالحهم على الجزية ، وكتب ليحنة كتاب أمان « 1 » . ثم بعث صلّى اللّه عليه وسلم وهو بتبوك خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل « 2 » ، وقال : « إنك تجده يصيد البقر ، فمضى خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة . . أقام ، وجاءت بقر الوحش حتى حكّت قرونها بباب القصر ، فخرج إليهم أكيدر في جماعة من خاصته ، فتلقتهم خيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخذوا أكيدر وقتلوا أخاه حسان ، فحقن صلّى اللّه عليه وسلم دم أكيدر ، وصالحه على الجزية وكان نصرانيا « 3 » . وأقام بتبوك بضع عشرة ليلة ولم يجاوزها ، ثم قفل راجعا إلى المدينة ، فلما كان ببعض الطريق . . مات ذو البجادين المزني « 4 » . ولما نزل صلّى اللّه عليه وسلم بذي أوان قريبا من المدينة . . أتاه جبريل بخبر أهل مسجد الضرار وكانوا اثني عشر رجلا « 5 » ، فدعا صلّى اللّه عليه وسلم مالك بن الدّخشم ومعن بن عدي وأخاه عاصما وعامر بن السّكن ووحشي بن حرب قاتل حمزة ، وقال لهم : « انطلقوا إلى هذا الظالم أهله ، فاهدموه وحرّقوه » ، فخرجوا سراعا حتى أتوه وفيه أهله ، فحرّقوه وهدموه ، وتفرق عنه أهله ، واتخذ موضعه كناسة تلقى فيها الجيف « 6 » . وقدم صلّى اللّه عليه وسلم المدينة في شهر رمضان ، فلما قدمها . . بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين كعادته ، ثم جلس للناس ، فجاءه المخلفون يعتذرون إليه بالباطل ويحلفون له ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 1482 ) ، ومسلم ( 2281 ) ، ويحنة : هو صاحب أيلة ؛ بلدة على ساحل البحر الأحمر مما يلي الشام ، تسمى اليوم : العقبة ، وجرباء : بلدة في الأردن تبعد ( 22 ) كم عن معان ، جهة الشمال الغربي ، وأذرح : بلدة بينها وبين معان ( 25 ) كم . ( 2 ) دومة الجندل : بلد بين الشام والحجاز ، قرب جبل طيّئ ، وهي جوف السّرحان ، شمال مدينة تيماء على مسافة ( 450 ) كم . ( 3 ) أخرجه الحاكم ( 4 / 519 ) والبيهقي في « الدلائل » ( 5 / 250 ) ، وأصله عند البخاري ( 2616 ) ، ومسلم ( 2469 ) . ( 4 ) وهو عبد اللّه بن عبد نهم ، عمّ عبد اللّه بن مغفل المزني ، وانظر ما مر في ترجمته ( 1 / 109 ) . ( 5 ) وقد ذكرت أسماؤهم عند ابن هشام في « السيرة » ( 4 / 530 ) ، وأخرج مسلم ( 2779 ) عن حذيفة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « في أصحابي اثنا عشر منافقا ؛ فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط » . ( 6 ) عند البيهقي في « الدلائل » ( 5 / 259 ) : أنه أمر مالك بن الدخشم ومعن بن عدي ، وعند الواقدي في « المغازي » ( 3 / 1046 ) : أنه أمر مالك بن الدخشم وعاصم بن عدي ، وعند الطبري في « التفسير » ( 11 / 18 ) ، وابن هشام في « السيرة » ( 4 / 530 ) : أنه أمر مالك بن الدخشم ومعن بن عدي أو أخاه عاصما ، وزاد البغوي في « تفسيره » ( 2 / 327 ) الأخيرين : عامر بن السكن ، ووحشي بن حرب .
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 262 | ابن أبي مخرمة / بوجمعه عبدالقادر