عند زينب بنت جحش « 1 » ، وقيل : سببه حكمهن عليه في سؤال النفقة « 2 » ، وأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
قيل : هو تحريمه للعسل ، وقيل : تحريمه لمستولدته مارية حين وطئها في بيت حفصة ، فأرضاها بأن حرمها « 3 » ، وأما الحديث الذي أسره إلى بعض أزواجه ، قيل : قوله : « بل شربت عسلا » ، وقيل : تحريمه مارية على نفسه ، وإخباره أن أباها « 4 » وأبا بكر يليان الأمر من بعده « 5 » .
وفيها : لاعن صلّى اللّه عليه وسلم بين أخوي بني العجلان عويمر العجلاني وزوجته « 6 » ، وبين هلال بن أمية الواقفي وزوجته « 7 » ، والأكثرون على أن نزول آية اللعان كان بسبب هلال بن أمية « 8 » .
قال الشيخ أبو زكريا العامري : ( [ نقل القاضي عياض عن ابن جرير الطبري : أن قصة اللعان في شعبان ] ولا وجه له ، فقد ذكر أهل السير : أنه صلّى اللّه عليه وسلم خرج لغزوة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 5267 ) ، ومسلم ( 1474 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 2468 ) ، ومسلم ( 1479 ) .
( 3 ) أخرجه الدارقطني ( 4 / 41 ) ، والبيهقي ( 7 / 353 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 12 / 91 ) ، و « الأوسط » ( 8759 ) ، وأصله عند النسائي ( 7 / 71 ) .
( 4 ) أي : إخباره حفصة أن أباها . . .
( 5 ) أخرجه الطبراني في « الأوسط » ( 2337 ) ، وفيه ضعف كما قال الحافظ في « الفتح » ( 9 / 289 ) .
( 6 ) أخرجه البخاري ( 4745 ) .
( 7 ) أخرجه البخاري ( 2671 ) ، ومسلم ( 1496 ) ، قال الحافظ في « الفتح » ( 9 / 447 ) : ( قال سهل بن سعد : شهدت المتلاعنين وأنا ابن خمس عشرة سنة ، ووقع عن سهل بن سعد قال : توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة ، فهذا يدل على أن قصة اللعان كانت في السنة الأخيرة من زمان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لكن جزم الطبري وأبو حاتم وابن حبان بأن اللعان كان في شعبان سنة تسع ، وجزم به غير واحد من المتأخرين . . . ووقع عند أبي داود وأحمد : « حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ، فوجد عند أهله رجلا » ، فهذا يدل على أن قصة اللعان تأخرت عن قصة تبوك ، والذي يظهر أن القصة كانت متأخرة ، ولعلها كانت في شعبان سنة عشر لا تسع ، وكانت الوفاة النبوية في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة باتفاق ، فيلتئم حينئذ مع حديث سهل بن سعد ) .
( 8 ) جاء في حديث عويمر عند البخاري ( 4745 ) بعد أن سأل له عاصم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له : « قد أنزل اللّه القرآن فيك وفي صاحبتك » ، وجاء في حديث هلال عند البخاري ( 4747 ) : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له : « البينة أو حدّ في ظهرك » ، فقال هلال : والذي بعثك بالحق ؛ إني لصادق ، فلينزلن اللّه ما يبرّئ ظهري من الحد ، فنزل جبريل وأنزل عليه .
قال الحافظ في « الفتح » ( 9 / 450 ) في الجمع بينهما : ( وظهر لي احتمال أن يكون عاصم سأل قبل النزول ، ثم جاء هلال بعده ، فنزلت عند سؤاله ، فجاء عويمر في المرة الثانية - التي قال فيها : إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به - فوجد الآية نزلت في شأن هلال ، فأعلمه صلّى اللّه عليه وسلم بأنها نزلت فيه ؛ يعني : أنها نزلت في كل من وقع له ذلك ؛ لأن ذلك لا يختص بهلال ) .