تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ثم خرج إليهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ففادى نصفهم ، وأعتق نصفهم ، وفيهم حصل الاختلاف بين الشيخين رضي اللّه عنهما ، فقال أبو بكر : أمّر القعقاع [ بن معبد ] بن زرارة ، وقال عمر : بل أمّر الأقرع بن حابس ، فقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي ، فقال : ما أردت خلافك ، فتماريا وارتفعت أصواتهما ، فنزل في ذلك قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
الآيتين « 1 » . وفيها : سرية زيد بن حارثة إلى نحو مدين ، فأصاب سبيا من أهل مينا وهي السواحل وفيها : جمّاع الناس ، فبيعوا ، ففرّق بينهم ، فخرج صلّى اللّه عليه وسلم وهم يبكون ، فقال : « ما لهم ؟ » فقيل : يا رسول اللّه ؛ فرّق بينهم ، فقال : « لا تبيعوهم إلا جميعا » « 2 » ؛ يعني : الأولاد وأمهاتهم . وفيها : بعثه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الحرقات من جهينة ، قال أسامة : فصبحنا القوم فهزمناهم ، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم ، فلما غشيناه . . قال : لا إله إلا اللّه ، فكف عنه الأنصاري ، وطعنته حتى قتلته ، فلما قدمنا المدينة . . بلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : « يا أسامة ؛ أقتلته بعد ما قال : لا إله إلا اللّه ؟ ! » قلت : كان متعوّذا ، قال : فما زال يكرّرها حتى تمنّيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم « 3 » . وذكر مغلطاي في « سيرته » : ( أن هذه السرية كانت في رمضان سنة سبع ، قال : وفي « الإكليل » : فعل أسامة ذلك في سرية كان أميرا عليها سنة ثمان ) « 4 » . * * *
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4367 ) ، والترمذي ( 3266 ) ، والنسائي ( 8 / 226 ) ، وأحمد ( 4 / 6 ) . ( 2 ) انظر « سيرة ابن هشام » ( 4 / 635 ) ، وجمّاع الناس : أخلاط وأصناف منهم ، ولا ريب أنها قبل مؤتة ؛ لكون زيد بن حارثة إنما استشهد فيها . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 4269 ) ، ومسلم ( 96 ) . والحرقات : نسبة إلى الحرقة ، واسمه : جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة ، وقد سمّي الحرقة ؛ لأنه حرق قوما بالنبل فبالغ في ذلك ، وإنما سكت المصنف عن ذكر أمير هذه السرية ؛ للخلاف في تعيين أميرها ، والذي عند البخاري : أن أميرها أسامة بن زيد ، قال الحافظ في « الفتح » ( 7 / 518 ) : ( قوله : « بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الحرقة » ليس في هذا ما يدل على أنه أمير الجيش كما هو ظاهر الترجمة ، وقد ذكر أهل المغازي سرية غالب بن عبد اللّه الليثي إلى الميفعة ؛ وهي وراء بطن نخل ، وذلك في رمضان سنة سبع ، وقالوا : إن أسامة قتل الرجل في هذه السرية ، فإن ثبت أن أسامة كان أمير الجيش . . فالذي صنعه البخاري هو الصواب ؛ لأنه ما أمّر إلا بعد قتل أبيه بغزوة مؤتة ، وذلك في رجب سنة ثمان ، وإن لم يثبت أنه كان أميرها . . رجح ما قال أهل المغازي ) . ( 4 ) « سيرة مغلطاي » ( 288 ) .