تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فحال بينهم وبينهم ، فانطلقوا على مهلهم حتى قدموا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » . ومنها : غزوة عبد اللّه بن رواحة لقتل اليسير بن رزام ، وكان بخيبر يجمع غطفان لغزو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فبعث إليه صلّى اللّه عليه وسلم في نفر من أصحابه فيهم عبد اللّه بن أنيس ، فلما قدموا عليه . . قربوا له القول ، ووعدوه أن يستعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما كان بالقرقرة « 2 » . . ندم ، ففطن له عبد اللّه بن أنيس وهو يريد السيف ، فاقتحم به وكان رديفه ، ثم ضربه بالسيف فقطع رجله ، وضربه اليسير في رأسه فأمّه ، ثم مالوا على أصحابه من اليهود فقتلوهم إلا رجلا فرّ على رحله ، فلما قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . . تفل على شجّة عبد اللّه بن أنيس فلم تقح « 3 » . ومنها : غزوة عبد اللّه بن أنيس لقتل خالد بن سفيان الهذلي ، وكان بنخلة يجمع الناس لغزو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان عبد اللّه بن أنيس لا يعرفه ، فسأل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم تعريفه ، فقال : « إنك إذا رأيته . . أذكرك الشيطان ، وآية ما بينك وبينه أنك إذا رأيته . . وجدت له قشعريرة » ، فلما انتهى إليه . . وجد العلامة ، فقال له : جئت لك حين سمعت بجمعك لهذا الرجل ، قال : أنا في ذلك ، قال عبد اللّه : فمشيت معه ساعة ، حتى إذا أمكنني . . حملت عليه بالسيف فقتلته ، فلما قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . . قال : « أفلح الوجه » ، ثم أدخلني بيته ، فأعطاني عصا ، فقلت له : لم أعطيتني هذه العصا ؟ قال : « آية بيني وبينك يوم القيامة » ، فأوصى عبد اللّه أن تدفن معه « 4 » . ومنها : غزوة عيينة بن حصن بني العنبر ابن تميم ، فأصاب منهم ناسا ، وسبى منهم نساء ، ثم قدم بهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فجاء بعد ذلك رجالهم يطلبون مفاداتهم ، وجعلوا ينادون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من خلف الحجر : يا محمد ؛ اخرج إلينا ، فأنزل اللّه فيهم :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
« 5 » ،
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 124 ) ، وأبو داود ( 2671 ) ، وأحمد ( 3 / 467 ) وابن سعد ( 2 / 112 ) ، وقال : ( في صفر سنة ثمان ) . ( 2 ) أي : قرقرة ثبار : موضع على ستة أميال من خيبر ، والقرقرة في الأصل : الضحك إذا استغرب فيه ورجّع ، وهدير البعير . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في « الدلائل » ( 2 / 662 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 4 / 294 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 3 / 155 ) ، وانظر « سيرة ابن هشام » ( 4 / 618 ) ، وكانت في شوال سنة ست ، كما قال ابن سعد ( 2 / 88 ) . ( 4 ) أخرجه ابن خزيمة ( 982 ) ، وابن حبان ( 7160 ) ، وأبو داود ( 1243 ) ، وكانت يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من الهجرة كما قال ابن سعد ( 2 / 50 ) . ( 5 ) أخرجه الترمذي ( 3267 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 11451 ) ، وأحمد ( 3 / 488 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 5 / 210 ) ، وابن سعد ( 2 / 147 ) .