تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وكانوا بضعة وثمانين رجلا ، فقبل منهم صلّى اللّه عليه وسلم علانيتهم ، ووكل سرائرهم إلى اللّه عزّ وجل . وكان تخلف عن تبوك : كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية من غير عذر ولا نفاق ، وإنما عوّقهم القدر ، فأرجأ صلّى اللّه عليه وسلم أمرهم حتى أنزل اللّه تعالى فيهم بعد أكثر من خمسين :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا
« 1 » الآية . وعلى مرجعه صلّى اللّه عليه وسلم من تبوك قدم عليه وفد همدان بإسلامهم « 2 » ، وكتاب ملوك حمير بإسلامهم « 3 » ، وبعث صلّى اللّه عليه وسلم معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري كلّا منهما على مخلاف من اليمن ، واليمن مخلافان ، وقال : « يسرا ولا تعسّرا ، وبشّرا ولا تنفّرا » « 4 » . وقدم عليه صلّى اللّه عليه وسلم في مرضه مرجعه من تبوك وفد ثقيف بإسلام قومهم ، وكتب بتحريم عضاه وجّ وصيده « 5 » ، وأمّر عليهم عثمان بن أبي العاصي الثقفي لكثرة سؤاله عن معالم الدين ، وكان أحدثهم سنا ، وبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة يهدمان اللات ، فهدمها المغيرة بن شعبة . وفي غيبته صلّى اللّه عليه وسلم بتبوك توفي معاوية بن معاوية المزني بالمدينة . وفي هذه السنة - وقيل : فيما قبل الحجاب - : اعتزل صلّى اللّه عليه وسلم نساءه ، وآلى منهن شهرا ؛ وذلك بسبب تظاهر عائشة وحفصة رضي اللّه عنهما غيرة عليه أن شرب عسلا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4418 ) ، ومسلم ( 2769 ) . ( 2 ) أخرجه ابن سعد ( 1 / 293 ) ، والقزويني في « التدوين » ( 2 / 273 ) ، وانظر « سيرة ابن هشام » ( 4 / 596 ) ، وقد أخرج البخاري ( 4349 ) من حديث البراء : أنه صلّى اللّه عليه وسلم بعث خالدا ثم عليا إلى اليمن ، قال الحافظ في « الفتح » ( 8 / 66 ) : ( أورد البخاري هذا الحديث مختصرا ، وقد أورده الإسماعيلي من طريق أبي عبيدة بن أبي السفر ، سمعت إبراهيم بن يوسف - وهو الذي أخرجه البخاري من طريقه - فزاد فيه : قال البراء : فكنت ممن عقّب معه ، فلما دنونا من القوم . . خرجوا إلينا ، فصلى بنا علي ، وصففنا صفا واحدا ، ثم تقدم بين أيدينا ، فقرأ عليهم كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأسلمت همدان جميعا ، فكتب علي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بإسلامهم ، فلما قرأ الكتاب . . خرّ ساجدا ، ثم رفع رأسه وقال : « السلام على همدان » ) ، وبتمامه أخرجه البيهقي ( 2 / 369 ) . ( 3 ) أخرجه ابن سعد ( 1 / 306 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 3 / 120 ) ، وانظر « سيرة ابن هشام » ( 4 / 588 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 4341 ) ، ومسلم ( 1733 ) ، والمخلاف - بلغة اليمن - : الإقليم . ( 5 ) هذا عند ابن هشام في « السيرة » ( 4 / 543 ) ، والذي عند أبي داود ( 2025 ) ، وأحمد ( 1 / 165 ) وغيرهما : ( أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ صيد وجّ وعضاهه حرم محرّم للّه » وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيف ) ، ووجّ : واد بين مكة والطائف ، سمي بوج بن عبد الحق من العمالقة ، والعضاه : كل شجر له شوك .