تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
المنذر بن عائذ الملقب بالأشج العصري - وإنما سمي الأشجّ ؛ لأثر في وجهه - الذي فيه قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن فيك لخصلتين يحبّهما اللّه ؛ الحلم والأناة » ، فقال : يا رسول اللّه ؛ كانتا فيّ أم حدثتا ؟ قال : « بل قديم » ، قال : الحمد للّه الذي جبلني على خلقين يحبّهما اللّه « 1 » . فلما دنوا من المدينة . . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لجلسائه : « أتاكم وفد عبد القيس خير أهل المشرق » « 2 » ، فلما دخلوا عليه صلّى اللّه عليه وسلم . . قال : « مرحبا بالقوم - أو بالوفد - غير خزايا ولا ندامى » « 3 » ، وعبد القيس أول من دان بالدين وأقام شرائعه من الآفاقيين ، وأول جمعة أقيمت بعد جمعة المدينة بمسجد عبد القيس بجواثى من البحرين « 4 » ، وثبتوا على إسلامهم لمّا ارتدت العرب عند موت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، حتى لم يكن مسجد للّه تعالى إلا في ثلاثة مساجد : مسجد مكة ، ومسجد المدينة ، ومسجد عبد القيس ، فقال في ذلك شاعرهم يفتخر فيه : [ من البسيط ]
فالمسجد الثالث الشرقيّ كان لنا * والمنبران وفصل القول في الخطب أيّام لا منبر للناس تعرفه * إلا بطيبة والمحجوج ذي الحجب
وفي هذه السنة : توفيت زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زوجة أبي العاصي بن الربيع ، وهي أكبر بناته صلّى اللّه عليه وسلم ، وبعد وفاة زينب تزوج صلّى اللّه عليه وسلم فاطمة بنت الضحاك ، ولما نزلت آية التخيير . . اختارت الدنيا ، ففارقها صلّى اللّه عليه وسلم ، فكانت بعد ذلك تلتقط البعر وتقول : أنا الشقية ؛ اخترت الدنيا « 5 » . وفيها : وقع غلاء بالمدينة فقالوا : يا رسول اللّه ؛ سعّر لنا ، فقال : « إن اللّه هو المسعّر القابض الباسط الرازق ، وإني لأرجو أن ألقى اللّه وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال » « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن حبان ( 7203 ) ، وأبو داود ( 5183 ) ، وبنحوه مسلم ( 17 ) ، والترمذي ( 2011 ) ، والعصري : نسبة إلى عصر ؛ بطن من عبد القيس . انظر « الأنساب » ( 4 / 201 ) . ( 2 ) أخرجه أبو يعلى ( 6850 ) والطبراني في « الكبير » ( 20 / 345 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 53 ) ، ومسلم ( 17 ) ، وغيرهما . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 892 ) . ( 5 ) تقدم الكلام عليه في ملخص سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، عند ذكر زوجاته وما ذكره العلامة الأشخر في « شرح البهجة » ( 1 / 386 ) من بطلانه . ( 6 ) سبق تخريجه في ملخص سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( 1 / 131 ) .