تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الشريف في سنة خمس أو ست وثمانين وثمان مائة حريق « 1 » ، فاحترق المنبر ، فجدد الملك الأشرف قايتباي في الحرم الشريف ، وعمل المنبر الذي هو اليوم منصوب . وفي جمادى الأول من سنة ثمان : كانت غزوة مؤتة ، فأمّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زيد بن حارثة على ثلاثة آلاف من المسلمين ، وقال : إن قتل زيد . . فجعفر ، وإن قتل جعفر . . فعبد اللّه بن رواحة « 2 » ، فساروا حتى بلغوا معان ، فبلغهم أن هرقل نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم ، ومائة ألف من العرب المتنصرة ؛ لخم وجذام والقين وبهراء وبليّ ، وكان المسلمون في ثلاثة آلاف ، فتشاوروا أن يراجعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيأمرهم بأمر ، فشجّع الناس عبد اللّه بن رواحة ، وقال : إنما هي إحدى الحسنيين : نصر أو شهادة ، فوافقوا على ذلك ، ومضوا حتى التقوا بمؤتة ، فقاتل زيد بالراية حتى قتل ، ثم أخذها جعفر فقاتل قتالا شديدا ، ثم نزل عن فرسه فعقرها « 3 » ، فكان أول من عقر في الإسلام ، وجعل يقول : [ من الرجز ]
يا حبذا الجنة واقترابها * طيبة وبارد شرابها والروم روم قد دنا عذابها * كافرة بعيدة أنسابها
عليّ إذ لاقيتها ضرابها « 4 »
ثم قاتل حتى قطعت يده ، فأخذ الراية بشماله فقطعت أيضا ، فاحتضنها بعضديه ، فعوضه اللّه بذلك جناحين يطير بهما في الجنة « 5 » . ثم أخذ الراية عبد اللّه بن رواحة ، وجعل يقول : [ من الرجز ]
يا نفس إلا تقتلي تموتي * هذا حمام الموت قد صليت وما تمنّيت فقد أوتيت * إن تفعلي فعليهما هديت
ثم قاتل حتى قتل « 6 » ، فاصطلح الناس بعده على خالد بن الوليد ، فأخذ الراية وقاتل قتالا
هامش
( 1 ) حكى الصالحي في « سبل الهدى والرشاد » ( 3 / 498 ) : ( أن احتراق المسجد كان في ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان ، سنة ست وثمانين وثمان مائة ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4261 ) ، وأحمد ( 1 / 204 ) وغيرهما . ( 3 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 3 / 209 ) ، وأبو داود ( 2566 ) ، والبيهقي ( 9 / 87 ) . ( 4 ) أخرجه البيهقي في « السنن » ( 9 / 154 ) ، و « الدلائل » ( 4 / 363 ) ، وانظر « سيرة ابن هشام » ( 3 / 378 ) . ( 5 ) سبق تخريجه في ترجمة سيدنا جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه ( 1 / 97 ) . ( 6 ) أخرجه البيهقي في « السنن » ( 9 / 154 ) ، و « الدلائل » ( 4 / 363 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 3 / 39 ) .
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 243 | ابن أبي مخرمة / بوجمعه عبدالقادر