تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
إليه غزوتهم في أرض بني عذرة « 1 » ، ولأن المشركين ارتبط بعضهم بعضا ؛ لئلا يفروا « 2 » ، وكان أمير السرية عمرو بن العاصي ، بعثه صلّى اللّه عليه وسلم يستنفر العرب إلى الإسلام ، فلما كان بأرض بني عذرة . . خاف وأرسل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستمده ، فأمدّه بأبي عبيدة ابن الجراح في المهاجرين الأول فيهم أبو بكر وعمر ، فكان عمرو بن العاصي يصلي بهم حتى انصرفوا « 3 » . وفي ذي القعدة من هذه السنة : اعتمر صلّى اللّه عليه وسلم عمرة القضاء ، فلما سمع به المشركون مقبلا . . خرجوا من مكة ، فدخلها صلّى اللّه عليه وسلم وعبد اللّه بن رواحة آخذ بخطام ناقته يقول : [ من الرجز ]
خلّوا بني الكفّار عن سبيله * خلّوا فكلّ الخير في رسوله « 4 » يا ربّ إنّي مؤمن بقيله * أعرف حقّ اللّه في قبوله
فأقام صلّى اللّه عليه وسلم بمكة ثلاثا ، فأرسل إليه المشركون عليا رضي اللّه عنه يقول له : إنه قد مضى الأجل فأخرج عنا ، فخرج صلّى اللّه عليه وسلم « 5 » ، فتبعتهم أمامة ابنة حمزة ، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر ، فقال علي : أتأخذها وهي ابنة عمي ؟ وقال جعفر : ابنة عمي وخالتها تحتي ، وقال زيد : بنت أخي ، فقضى بها صلّى اللّه عليه وسلم لخالتها وقال : « الخالة بمنزلة الأم » ، وقال لعلي : « أنت مني وأنا منك » ، وقال لجعفر : « أشبهت خلقي وخلقي » ، وقال لزيد : « أنت أخونا ومولانا » « 6 » .
هامش
- قال الصالحي : ( وأما ما نقل عن ابن إسحاق . . فالذي في رواية زياد البكائي تهذيب ابن هشام عن ابن إسحاق تأخّر غزوة ذات السلاسل عن مؤتة بعدة غزوات وسرايا ، ولم يذكر أنها كانت قبل مؤتة ، فيحتمل أنه نصّ على ما ذكره ابن عساكر في رواية غير زياد ) . ( 1 ) على عشرة أيام من المدينة ، وراء وادي القرى ، انظر « طبقات ابن سعد » ( 2 / 121 ) . ( 2 ) وقيل : سمي المكان بذلك ؛ لأنه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة ، والمشهور بضبط اسمها أنها بفتح السين الأولى ، وضبطها ابن الأثير في « النهاية » ( 2 / 389 ) بالضم ، وقال : هو بمعنى السلسال ؛ أي : السهل ، وانظر « الفتح » ( 7 / 26 ) . ( 3 ) وفي هذا دليل على جواز تأمير المفضول على الفاضل لميزة في المفضول تتعلق بتلك الإمارة ، فتأمير عمرو على جيش فيهم أبو بكر وعمر لا يقتضي أفضليته عليهما ، لكن يقتضي أن له فضلا في الجملة ، وانظر « الفتح » ( 8 / 74 ) ، و « سبل الهدى والرشاد » ( 6 / 270 ) . ( 4 ) أخرجه الترمذي ( 2847 ) ، والنسائي ( 5 / 202 و 212 ) ، والبيهقي ( 10 / 228 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 3184 ) ، وأحمد ( 2 / 124 ) و ( 4 / 298 ) وغيرهما . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 4251 ) ، والبيهقي ( 8 / 5 ) ، وأحمد ( 1 / 98 و 108 و 115 ) وغيرهم ، وقد اختلف في ابنة حمزة رضي اللّه عنها : فقيل : عمارة ، وقيل فاطمة ، وقيل : أمامة ، وقيل : أمة اللّه ، وقيل : سلمى ، والأول هو المشهور ، -