تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
عليه وسلم عن ذلك فجحده ، فأخبره صلّى اللّه عليه وسلم أنه رأى كنانة يظهر كل يوم بخربة ، فحفرت الخربة ، فوجد فيها بعض الكنز ، وأبى أن يخبر بالباقي ، فدفعه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الزبير ليعذبه حتى يبين ذلك ، فعذبه الزبير وأصر على عدم علمه بذلك ، فدفعه صلّى اللّه عليه وسلم إلى محمد بن مسلمة ليقتله بأخيه محمود « 1 » . وفي قفولهم هذا : سار صلّى اللّه عليه وسلم ليلة حتى إذا أدركه الكرى . . عرّس « 2 » ، وقال لبلال : « اكلأ لنا الفجر » ، ونام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، وصلّى بلال ما كتب اللّه من الليل ، فلما تقارب الفجر . . استند بلال إلى راحلته مواجهة الفجر ، فغلبته عيناه وهو مستند إلى راحلته ، فلم يستيقظ بلال ولا غيره حتى ضربتهم الشمس ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أولهم استيقاظا ، ففزع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « أي بلال » ؛ فقال بلال : أخذ بنفسي الذي أخذ - بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه - بنفسك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هذا منزل حضرنا فيه الشيطان ، سيروا » فساروا حتى الوادي ، ثم توضأ صلّى اللّه عليه وسلم وصلّى ركعتين ، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة ، ثم قال : « من نسي الصلاة . . فليصلّها إذا ذكرها ؛ فإن اللّه تعالى قال :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 3 » . وفي هذه الغزوة : أسلم أبو هريرة ، واسمه : عبد الرحمن بن صخر على الأصح من نحو ثلاثين قولا كما قاله النووي « 4 » ، كني بهرّة كان يربّيها ، وأسلمت أمه . وكان صلّى اللّه عليه وسلم قبل خروجه إلى خيبر بعث أبان بن سعيد بن العاصي ، وهو الذي أجار عثمان يوم الحديبية حين أرسله النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى مكة ، ثم أسلم أبان بعد ذلك ، فبعثه النبي صلّى اللّه عليه وسلم من المدينة في سريّة قبل نجد ، قال أبو هريرة : فقدم أبان وأصحابه على النبي صلّى اللّه عليه وسلم بخيبر بعد ما افتتحها ، وإنّ حزم خيلهم لليف « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن حبان ( 5199 ) ، والبيهقي ( 9 / 137 ) بنحوه ، وانظر « سيرة ابن هشام » ( 3 / 336 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 3 / 14 ) . ( 2 ) الكرى : النعاس ، وعرّس القوم : نزلوا في آخر الليل للاستراحة . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 680 ) ، وأبو داود ( 436 ) ، والترمذي ( 3163 ) ، وابن ماجة ( 697 ) وغيرهم . ( 4 ) انظر « تهذيب الأسماء واللغات » ( 2 / 270 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 4238 ) ، وأبو داود ( 2717 ) وغيرهما . وانظر كلام الحافظ في « الفتح » ( 7 / 491 ) .