تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
صلّى اللّه عليه وسلم . . فلم يسغ اللقمة ، بل لفظها وقال : « إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم » ، واعترفت اليهودية ، وقالت : بلغت من قومي ما لم يخف عليك ، فقلت : إن كان ملكا . . استرحنا منه ، وإن كان نبيا . . سيخبر ، فتجاوز صلّى اللّه عليه وسلم عنها ، فلما مات بشر . . قتلها قصاصا « 1 » . واستشهد بخيبر أربعة عشر رجلا ، وقيل : نحو العشرين « 2 » . ويوم فتح خيبر قدم جعفر بن أبي طالب في أصحاب السفينة من الحبشة ، وأبو موسى الأشعري ورفقته من الأشعريين ، فقبّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين عيني جعفر والتزمه وقال : « ما أدري بأيهما أسر أكثر ، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟ » « 3 » . فلما فرغ صلّى اللّه عليه وسلم من فتح خيبر . . انصرف إلى وادي القرى ، فحاصره حتى فتح اللّه عليه ، وأصيب به مولاه مدعم بسهم غرب فقتله ، فقال الناس : هنيئا له الشهادة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كلّا والذي نفسي بيده ؛ إن الشملة التي أصابها يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا » « 4 » . ولما انتهى صلّى اللّه عليه وسلم في مرجعه من وجهه ذلك إلى سد الصهباء . . حلت صفية بنت حيي ، فجهزتها له أم سليم ، ثم ضربت له قبة فدخل بها ، وأولم صبيحة ذلك اليوم حيسا « 5 » . وكانت صفية قد رأت في منامها وهي عروس بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق أن قمرا وقع في حجرها ، فعرضت رؤياها على زوجها ، فقال : ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز محمدا ، فلطم وجهها لطمة خضّر عينها ، فأتي بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبها أثر منه ، فأخبرته بذلك « 6 » ، وكان عند كنانة بن الربيع كنز بني النضير ، فسأله النبي صلّى اللّه
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في ترجمة سيدنا بشر بن البراء رضي اللّه عنه ( 1 / 92 ) . ( 2 ) انظر أسماءهم عند ابن هشام في « السيرة » ( 3 / 343 ) . ( 3 ) أخرجه الحاكم ( 3 / 211 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 22 / 100 ) ، وابن سعد ( 4 / 32 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 4234 ) ، ومسلم ( 115 ) ، وهذا لفظ مسلم ، ووقع في ( ت ) بدل قوله : ( كلا ) ( بلى ) ، كما في « البخاري » ، قال ابن حجر في « الفتح » ( 7 / 489 ) : ( قوله : « بل والذي نفسي بيده » في رواية الكشميهني : « بلى » وهو تصحيف ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 2893 ) ، ومسلم ( 1365 ) ، والصهباء : موضع بينه وبين خيبر بريد ، والحيس : تمر يخلط بسمن وأقط ، يعجن شديدا ثم يندر منه نواه . ( 6 ) أخرجه ابن حبان ( 5199 ) ، والبيهقي ( 9 / 137 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 24 / 67 ) .