أنا الذي سمتني أمي حيدرة * كليث غابات كريه المنظره
أوفيهم بالصّاع كيل السّندره
فقتل مرحبا « 1 » ، وقيل : إن قاتله محمد بن مسلمة الأنصاري « 2 » .
فلما أيقن أهل الوطيح والسلالم . . استسلموا ، وسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يحقن دماءهم ففعل ، فلما سمع بهم أهل فدك « 3 » . . أرسلوا يطلبون مثل ذلك أيضا ، فكانت فدك خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب « 4 » .
وقسم صلّى اللّه عليه وسلم خيبر نصفين : نصف لنوائبه وما ينزل به من الأمور المهمة ، ونصف بين المسلمين ، وكان عدة الذين قسمت عليهم خيبر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ألف سهم وثمان مائة سهم برجالهم وخيلهم ، الرجال : أربع عشرة مائة ، والخيل : مائتي فارس ؛ [ فكان ] لكل فرس سهمان ، ولفارسه سهم ، وللراجل : سهم ، وكانت أصول السهام ثمانية عشر سهما ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلم فرق رؤساء أصحابه سبعة عشر رأسا ، وأضاف إلى كل واحد منهم مائة ، والثامن عشر سهم اللفيف ، وهو سهم جمع قبائل شتى .
ولم يغب أحد من أهل الحديبية عن خيبر إلا جابر بن عبد اللّه ، فأسهم له النبي صلّى اللّه عليه وسلم كمن حضر ، وأسهم صلّى اللّه عليه وسلم لمهاجرة الحبشة ولم يحضروا .
وفي هذه الغزوة : نهى صلّى اللّه عليه وسلم عن لحوم الحمر الإنسيّة ، وأذن في لحوم الخيل « 5 » .
وفيها : أهدت زينب بنت الحارث اليهودية امرأة سلّام بن مشكم شاة مصليّة ، دسّت فيها سما ، وأكثرت منه في الذراع ؛ لمّا بلغها أن الذراع تعجبه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقربت إليه وعنده بشر بن البراء بن معرور ، فأكلا منها وأساغ بشر لقمته ومات من ذلك ، وأما النبي
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 1807 ) ، والبخاري ( 4210 ) مختصرا ، وانظره برقم ( 4196 ) .
( 2 ) قال الحافظ العامري في « بهجة المحافل » ( 2 / 350 ) : ( في « سيرة ابن هشام » [ 3 / 334 ] رواية عن ابن إسحاق : أن قاتل مرحب محمد بن مسلمة الأنصاري ، ولا يصح ذلك ؛ فما ثبت في الصحاح أولى ، واللّه أعلم ) .
( 3 ) فدك - بفتح أوله وثانيه - : بلد بينها وبين المدينة ثلاث مراحل .
( 4 ) أخرجه أبو داود ( 3009 ) ، والبيهقي ( 6 / 317 ) .
( 5 ) أخرجه البخاري ( 4219 ) ، ومسلم ( 1941 ) .