عمان فأسلما ، وخلّيا بين عمرو وبين الصدقة ، فلم يزل عمرو عندهم حتى توفي النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
وبعث صلّى اللّه عليه وسلم ابن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كلال الحميري أحد مقاولة اليمن ، فتردد الحارث ثم أسلم .
وبعث صلّى اللّه عليه وسلم العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين ، فأسلم .
وبعث صلّى اللّه عليه وسلم أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل إلى أهل اليمن داعيين إلى الإسلام ، فأسلم عامة أهل اليمن وملوكهم وسوقتهم طوعا من غير قتال .
* * *
السنة السابعة من الهجرة الشريفة
: فيها : افتتح صلّى اللّه عليه وسلم خيبر ، وهو اسم جامع لجملة من الحصون والقرى ، وبينها وبين المدينة ثلاث مراحل ، ولما رجع صلّى اللّه عليه وسلم من الحديبية وقد وعده اللّه فتح خيبر ؛ إثابة عما لحقهم من الانكسار يومئذ . .
قال اللّه تعالى :
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
إلى قوله :
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ .
فقدم صلّى اللّه عليه وسلم من الحديبية في ذي الحجة ، فأقام بها إلى ثاني المحرم ؛ ثم خرج إلى خيبر ففتحها بكرة على غرة وقد خرج القوم إلى أعمالهم بمساحيهم ومكاتلهم « 1 » ، فلما رأوه . . أدبروا راجعين ، وقالوا : محمد والخميس - أي : الجيش - فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « اللّه أكبر ؛ خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم . . فساء صباح المنذرين » « 2 » .
فلما نزل صلّى اللّه عليه وسلم بخيبر . . همّ قبائل تلك الناحية من أسد وغطفان ليظاهروا اليهود ، فألقى اللّه الرعب في قلوبهم فرجعوا ، ثم هموا أن يخالفوا إلى المدينة فخذلهم اللّه ، وخلوا بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبين اليهود ، وذلك قوله تعالى :
وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ
فأول حصن افتتحه صلّى اللّه عليه وسلم من حصون خيبر حصن ناعم ، وعنده ألقيت على محمود بن مسلمة رحى فقتلته ، ثم ألفوا من حصن أبي الحقيق
هامش
( 1 ) المساحي - جمع مسحاة - : المجرفة من الحديد ، والمكاتل - جمع مكتل - : الزنبيل الذي يحمل فيه التمر وغيره ، ويسع خمسة عشر صاعا .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 2945 ) ، ومسلم ( 1365 ) .