تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

ذكر الأحداث من أول سنة الهجرة إلى آخر أيام سنة طبقة العشرين الأولى منها

في السنة الأولى من الهجرة

: هاجر صلّى اللّه عليه وسلم من مكة المشرفة إلى المدينة المكرمة ومعه أبو بكر رضي اللّه عنه ، وعامر بن فهيرة يخدمهم ، وعبد اللّه بن أريقط الدّيلي دليلهم ، فأعطيا الديلي راحلتهما ، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ، فخرجا من مكة وكمنا في الغار « 1 » ، وكان عبد اللّه بن أبي بكر غلاما شابّا ثقفا لقنا يبيت عندهما « 2 » ، فيدّلج من عندهما بسحر « 3 » ، فيصبح مع قريش كبائت ، فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ، وكان عامر بن فهيرة مولى أبي بكر يرعى عليهما منحة من غنم « 4 » ، فيريحها عليهما عشاء ، وينعق بها « 5 » من عندهما بغلس ، قيل : وكانت أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما تأتيهما من الطعام بما يصلحهما ، وطلبهم المشركون بجميع وجوه الطلب ، ومرّوا على غارهما ، فوجدوا عليه من نسج العنكبوت وتفريخ الحمام ما ظنوا أنه لم يدخل منذ عام « 6 » . ففي « البخاري » عن أبي بكر رضي اللّه عنه : فرفعت رأسي وإذا أنا بأقدام القوم ،
هامش
( 1 ) كمن : استخفى . ( 2 ) الثّقف - كحبر وكتف - : الحاذق الفطن ، واللّقن : سريع الحفظ والفهم . ( 3 ) يدلج - بالتشديد - : يخرج آخر الليل . ( 4 ) المنحة : الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلا يشرب لبنها ، ثم يردها إذا انقطع اللبن ، هذا في الأصل ، ثم كثر استعماله حتى أطلق على كل عطاء . ( 5 ) نعق : يقال : نعق بالناقة : زجرها . ( 6 ) حديث نسج العنكبوت أخرجه أحمد ( 1 / 348 ) ، وعبد الرزاق ( 9743 ) من حديث طويل ، والطبراني في « الكبير » ( 11 / 322 ) ، وقال الحافظ ابن كثير في « البداية والنهاية » ( 3 / 195 ) بعد إيراده الحديث بإسناد الإمام أحمد : ( وهذا إسناد حسن ، وهو أجود ما روي في قصة نسج العنكبوت ) . وأما زيادة تفريخ الحمام : فأخرجها ابن سعد ( 1 / 195 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 2 / 481 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 20 / 443 ) .