تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فقلت : يا رسول اللّه ؛ لو أن بعضهم طأطأ بصره . . لأبصرنا ، قال : « اسكت يا أبا بكر ، اثنان اللّه ثالثهما » « 1 » . وبعد الثلاث جاءهم الدليل بالراحلتين فارتحلوا ، وأردف أبو بكر خلفه عامر بن فهيرة ليخدمهما ، قال : فأخذ بهم طريق الساحل ، وأخذت قريش عليهم بالرصد والطلب ، وجعلوا دية كل واحد منهما لمن أسره أو قتله « 2 » . قال أبو بكر رضي اللّه عنه : ( فأخذ علينا الرصد ، فخرجنا ليلا ، فاختبأنا ليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة ، ثم رفعت لنا صخرة ، فأتيناها ولها شيء من ظل ، ففرشت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فروة معي ، ثم اضطجع ، فانطلقت أنفض ما حوله « 3 » ؛ فإذا أنا براع قد أقبل في غنمه يريد من الصخرة الذي أردنا ، فسألته : لمن أنت يا غلام ؟ فقال : أنا لفلان ، فقلت له : هل في غنمك من لبن ؟ قال : نعم ، فقلت له : هل أنت حالب لنا ؟ قال : نعم ، فأخذ شاة من غنمه ، فقلت : انفض الضّرع ، قال : فحلب كثبة من لبن « 4 » ، ومعي إداوة من ماء عليها خرقة ، قد روأتها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 5 » ، فصببت على اللبن حتى برد أسفله ، ثم أتيت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت : اشرب يا رسول اللّه ؛ فشرب حتى رضيت ، ثم ارتحلنا بعد ما زالت الشمس والطلب في أثرنا ، واتبعنا سراقة بن مالك بن جعشم ونحن في جلد من الأرض « 6 » ، فقلت : يا رسول اللّه ؛ أتينا ، فقال : « لا تحزن إن اللّه معنا » ، فدعا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فارتطمت فرسه إلى بطنها « 7 » ، فقال : إني علمت أنكما قد دعوتما عليّ ، فادعوا اللّه لي ، واللّه ؛ لكما أن أرد الطلب ، فدعا اللّه فنجا ، فرجع لا يلقى أحدا إلا قال : قد كفيتكم ما ههنا ، فلا يلقى أحدا إلا رده ، قال : ووفى لنا ) « 8 » . وروي : أنهما مرا بخيمة أم معبد ، واسمها : عاتكة بنت خالد الخزاعية الكعبية ،
هامش
( 1 ) « صحيح البخاري » ( 3922 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3906 ) ، وابن حبان ( 6280 ) ، وأحمد ( 4 / 175 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 7 / 132 ) . ( 3 ) نفض المكان : نظر جميع ما فيه حتى يعرفه . ( 4 ) الكثبة - بضم الكاف - : ملء القدح من اللبن . ( 5 ) روأتها : استعذبتها وهيأتها لحفظ ما يصلح من الماء للشرب . ( 6 ) الأرض الجلد : الصلبة المستوية . ( 7 ) ارتطمت فرسه ؛ أي : غاصت قوائمها . ( 8 ) أخرجه البخاري ( 3652 ) ، وابن حبان ( 6281 ) ، وأحمد ( 1 / 2 ) ، وأخرجه مسلم مختصرا ( 2009 ) .