تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أسلمت قديما ، وهاجرت في سنة خمس من الهجرة ، وتزوجها زيد بن حارثة ، ثم طلقها ، ثم زوجها اللّه سبحانه وتعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها ،
فكانت تفتخر على نسائه بذلك . وكانت امرأة صالحة صوّامة قوّامة كثيرة الصدقة ، وكانت صناعا ؛ تعمل بيدها وتتصدق به ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم لأزواجه : « أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا » « 1 » ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . . نمد أيدينا في الجدار نتطاول ، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ، وكانت امرأة قصيرة رضي اللّه عنها ، ولم تكن أطولنا ، فعرفنا حينئذ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أراد بطول اليد الصدقة « 2 » . توفيت سنة عشرين ، وهي أول من مات من أزواجه صلّى اللّه عليه وسلم ، ودفنت بالمدينة ، وهي أول امرأة جعل عليها النعش ، أشارت به أسماء بنت عميس ، كانت رأته في الحبشة ، كذا في « تهذيب النووي » « 3 » ، وقد قيل : أول من جعل عليها النعش فاطمة ، رضي اللّه عنها .

218 - [ أبو الهيثم بن التّيّهان ] « 4 »

أبو الهيثم بن التّيّهان ، واسمه : مالك بن التيهان بن مالك .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2452 ) ، وابن حبان ( 3314 ) ، من طريق طلحة بن يحيى ، وأخرجه البخاري ( 1420 ) ، ومسلم ( 2452 ) ، وابن حبان ( 3315 ) ، وأحمد ( 6 / 121 ) من طريق أبي عوانة ، وانظر الحديث بعده . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2452 ) ، والحاكم ( 4 / 25 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 6 / 374 ) ووقع عند البخاري ( 1420 ) ، وابن حبان ( 3315 ) ، وأحمد ( 6 / 121 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 6 / 371 ) من طريق أبي عوانة : أن سودة بنت زمعة هي المرادة بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال الحافظ في « الإصابة » ( 3 / 286 ) : ( وقرأت بخط الصدفي : ظاهر هذا اللفظ أن سودة كانت أسرع ، وهو خلاف المعروف عند أهل العلم : أن زينب أول من مات من الأزواج ، . . . وقال ابن الجوزي : هذا الحديث غلط من بعض الرواة ، والعجب من البخاري كيف لم ينبه عليه ، ولا أصحاب التعاليق ، ولا علم بفساد ذلك الخطابي ؛ فإنه فسره وقال : لحوق سودة به من أعلام النبوة ، وكل ذلك وهم ، وإنما هي زينب ؛ فإنها كانت أطولهن يدا بالعطاء ، كما رواه مسلم ) ، ثم قال الحافظ - بعد أن ساق روايات تفيد وتؤيد حديث مسلم بأن زينب هي أطولهن يدا وأولهن لحوقا به صلّى اللّه عليه وسلم - : ( فهذه روايات يعضد بعضها بعضا ، ويحصل من مجموعها أن في رواية أبي عوانة وهما ) . ويؤيده : أن في حديث البيهقي في « الدلائل » ( 6 / 371 ) : ( فأخذنا قصبة نذرعها ، وكانت سودة بنت زمعة أطولنا ذراعا ) ، وفي « البخاري » : ( فعلمنا بعد ) ، فأخبرت أولا عن الحقيقة ، ثم علمت بعد موت زينب أن المراد بالطول إنما هو المجاز لا الحقيقة ، وهو التصدق ، كما في حديث مسلم . ( 3 ) انظر « تهذيب الأسماء واللغات » ( 2 / 346 ) . ( 4 ) « النسب » لابن سلام ( ص 274 ) ، و « طبقات ابن سعد » ( 3 / 447 ) ، و « طبقات خليفة » ( ص 141 ) ، و « المعارف » -