شهد العقبة وبدرا ، وقيل : لم يشهدها « 1 » ، وشهد باقي المشاهد كلها .
وفيه وفي سعد بن معاذ سمع صالح الجن على أبي قبيس يقول : [ من الطويل ]
وإن يسلم السّعدان يصبح محمّد * بمكّة لا يخشى خلاف مخالف
فظنت قريش أنه يعني : سعد بن مناة من تميم ، وسعد هذيم من قضاعة ، فسمعوا قائلا يقول : [ من الطويل ]
أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا * ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف
أجيبا إلى داعي الهدى وتمنّيا * على اللّه في الفردوس منية عارف
وإنّ ثواب اللّه للطالب الهدى * جنان من الفردوس ذات زخارف
ولما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . . طمع سعد في الخلافة ، وجلس في سقيفة بني ساعدة ليبايع لنفسه ، فجاء إليه أبو بكر وعمر ، فبايع الناس أبا بكر وعدلوا عن سعد ، فلم يبايع سعد أبا بكر ولا عمر ، ولم يشق العصا ولم ينزع يده من طاعة « 2 » ، وسار إلى الشام فأقام به إلى أن توفي سنة خمس عشرة أو أربع عشرة ، وقيل : ست عشرة ، وأما من قال :
سنة إحدى عشرة . . فشاذ وغلط .
قال الحافظ ابن عساكر وغيره : ( وهذا القبر المشهور في المنيحة « 3 » القرية المعروفة بغوطة دمشق يقال : إنه قبر سعد بن عبادة ، فيحتمل أنه نقل من حوران ) « 4 » .
قالوا : ووجد ميتا على مغتسله وقد اخضرّ جسده ، يقال : إن الجن قتلته ، وسمعوا بالمدينة قائلا يقول - ولم يروه - : [ من الهزج ]
نحن قتلنا سيّد الخزر * ج سعد بن عباده
ورميناه بسهمين * فلم نخطئ فؤاده « 5 »
رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) وقال الحافظ في « الإصابة » : ( وأثبت البخاري شهوده إياها ) ، انظر « التاريخ الكبير » ( 4 / 44 ) للبخاري .
( 2 ) انظر حديث السقيفة في حوادث السنة الحادية عشرة ( 1 / 273 ) .
( 3 ) وتعرف اليوم باسم ( المليحة ) ، تقع في شرقي دمشق ، وتكاد تتصل بها .
( 4 ) « تاريخ دمشق » ( 2 / 420 ) ، وأما وفاته بحوران . . فقد أخرجها ابن عساكر ( 20 / 267 ) ، والحاكم ( 3 / 252 ) ، وابن سعد ( 3 / 569 ) .
( 5 ) الأبيات في « مستدرك الحاكم » ( 3 / 253 ) ، و « طبقات ابن سعد » ( 3 / 570 ) ، قال اليافعي في « مرآة الجنان » ( 1 / 71 ) : ( قوله : « نحن » من الخزم المعروف في علم العروض - بالخاء المعجمة - ، وهو ما يزاد في أول البيت زائدا على وزنه ، وأكثر ما يكون أربعة أحرف ) .