تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

199 - [ عكرمة بن أبي جهل ] « 1 »

عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي ، يكنى : أبا عثمان . كان هو وأبوه من أشد الناس عداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما كان يوم الفتح . . أمّن صلّى اللّه عليه وسلم الناس إلا أربعة رجال وامرأتين قال : « اقتلوهم وإن وجدتموهم معلّقين بأستار الكعبة » « 2 » منهم عكرمة المذكور ، فركب عكرمة البحر فأصابهم عاصف ، فقال لهم أصحاب السفينة : أخلصوا ؛ فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ههنا ، فقال عكرمة : إن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ، فما ينجيني في البر غيره ، اللهم ؛ لك عهد عليّ إن أنت عافيتني مما أنا فيه . . أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده ، فلأجدنه عفوّا كريما ، فجاء فأسلم . وقيل : إن زوجته - وكانت قد أسلمت - سارت إليه إلى اليمن بأمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فجاءت به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأسلم وحسن إسلامه ، وقال : يا رسول اللّه ؛ لا أدع مالا أنفقته عليك إلا أنفقت في سبيل اللّه مثله . واستعمله صلّى اللّه عليه وسلم على صدقات هوازن ، واستعمله أبو بكر على جيش وسيّره إلى عمان وكانوا قد ارتدوا ، فظهر عليهم ، ثم وجهه أبو بكر إلى اليمن ، وله في قتال أهل الرّدة أثر عظيم ، فلما فرغ من قتال أهل الردة . . سار إلى الشام مجاهدا ، واستشهد بأجنادين « 3 » ، وقيل : بمرج الصّفّر « 4 » ، وكلاهما كانا في سنة ثلاث عشرة ، وقيل : استشهد باليرموك - أي : سنة خمس عشرة - وقال في ذلك اليوم : قاتلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في كل موطن [ وأفرّ منكم اليوم ! ! ثم نادى : من يبايع على الموت ؟ فبايعه عمّه
هامش
( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 6 / 85 ) ، و « طبقات خليفة » ( ص 53 ) ، و « المعارف » ( ص 334 ) ، و « الاستيعاب » ( ص 581 ) ، و « التبيين » ( ص 364 ) ، و « أسد الغابة » ( 4 / 70 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 338 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 20 / 247 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 1 / 323 ) ، و « العقد الثمين » ( 6 / 119 ) ، و « الإصابة » ( 2 / 489 ) . ( 2 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 54 ) ، والنسائي ( 7 / 105 ) ، والدارقطني ( 3 / 59 ) ، والبيهقي ( 8 / 205 ) ، وأبو يعلى ( 757 ) . ( 3 ) كما قال ابن سعد في « الطبقات » ( 6 / 88 ) ، وقال الحافظ في « الإصابة » ( 2 / 489 ) : ( وكذا قال الجمهور ، حتى قال الواقدي : لا اختلاف بين أصحابنا في ذلك ) . ( 4 ) ولا يصح ؛ إذ إن زوجته أم حكيم بنت الحارث بن هشام ذكر في ترجمتها عند ابن قدامة في « التبيين » ( ص 363 ) : ( أن عكرمة استشهد عنها بأجنادين ، وأنها تزوجت خالد بن سعد بن العاصي عند نزول المسلمين مرج الصّفّر قبل المعركة ) .
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 168 | ابن أبي مخرمة / بوجمعه عبدالقادر