مر لنا بأعطياتنا وأرزاقنا فإنك قد حبستها عنا ولم يكن
ذلك لك ، ولم يكن يطمع في ذلك من كان قبلك وقد
أصبحت مولعا بذم أمير المؤمنين وتقريض المجرمين ، فقام
معه نحو ثلاثين رجلا - هكذا في الأغاني وفي الدرجات
الرفيعة - فقام معه ثلاثة آلاف ، وفي تاريخي الطبري وابن
الأثير قام أكثر من ثلثي الناس [ الذين كانوا في المسجد ]
يقولون صدق والله حجر وبر ، مر لنا بأعطياتنا فإنا لا
ننتفع بقولك هذا ولا يجدي علينا وأكثروا في ذلك ، فنزل
المغيرة ودخل القصر فاستأذن عليه قومه ودخلوا عليه
ولاموه في احتماله حجرا ، فقال لهم : إني قد قتلته ، قالوا :
كيف ذلك ؟ قال : إنه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي
فيصنع به شبيها بما ترون فيأخذه عند أول وهلة فيقتله شر
قتلة ، وإنه قد اقترب أجلي وضعف عملي وما أحب أن
أبتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم وسفك دمائهم
فيسعدوا بذلك وأشقى ، ويعز معاوية في دنياه ويذل المغيرة
في الآخرة ، وسيذكرونني لو قد جربوا العمال [ بعدي ] ثم
هلك المغيرة سنة 50 من الهجرة ، فجمع معاوية الكوفة
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 33
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٣