منتزع من جميع كلامهم ، أن المغيرة بن شعبة لما ولي
الكوفة كان لا يدع ما وصاه به معاوية من شتم علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) وشيعته ، والاستغفار لعثمان والدعاء له .
فيقوم حجر عند ذلك فيقول : بل إياكم قد ذم الله
ولعن ، إن الله عز وجل يقول : * ( يا أيها الذين آمنوا كونوا
قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ) * ( 1 ) وإني
أشهد أن من تذمون أحق بالفضل ممن تطرون ، ومن
تزكون أحق بالذم ممن تعيبون ! فيقول له المغيرة : يا حجر
أكفف عن هذا واتق غضبة السلطان وسطوته فإنها مهلكة
وكثيرا ما تقتل مثلك ، ثم يكف عنه ، فلم يزل كذلك حتى
كان المغيرة يوما في آخر أيام إمارته ، يخطب على المنبر
فنال من علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ولعنه ولعن شيعته ، كما
كان يفعل ذلك من قبل ، فوثب حجر بن عدي فصاح
بالمغيرة صيحة أسمعت كل من كان في المسجد وخارجه ،
فقال له : إنك لا تدري أيها الانسان بمن تولع أوهرمت ؟
هامش
( 1 ) سورة النساء 135 .