ليهن المنبر الأموي لما * علاه الحاكم البحر التقي
« 1 »
شيوخ العصر أحفظهم جميعا * وأخطبهم وأقضاهم عليّ
وجلس للتحدث بالكلاسة فقرأ عليه قريبه تقي الدين أبو الفتح السبكي جميع « معجمه » وسمع عليه خلائق منهم الحافظان [ أبو « 2 » الحجاج المزي ، وأبو عبد اللّه الذهبي . ذكره الذهبي في « المعجم المختص ] فقال : القاضي الإمام العلامة الفقيه المحدّث الحافظ فخر العلماء ، إلى أن قال : وكان صادقا ، متثبتا ، خيّرا ، ديّنا ، متواضعا ، حسن السّمت ، من أوعية العلم ، يدري الفقه ويقرّره ، وعلم الحديث ويحرّره ، والأصول ويقربها ، والعربيّة ويحققها ، وصنف التصانيف المتقنة ، وقد بقي في زمانه الملحوظ إليه بالتحقيق والفضل ، سمعت منه ، وسمع مني ، وحكم بالشام وحمدت أحكامه ، فاللّه يؤيده ويسدده ، سمعنا « معجمه » بالكلاسة .
وقال الإسنوي في « طبقاته » : كان انظر من رأيناه من أهل العلم ، ومن أجمعهم للعلوم ، وأحسنهم كلاما في الأشياء الدقيقة ، وأجلدهم على ذلك ، إن هطل در المقال فهو سحابه ، أو اضطرم نار الجدال فهو شهابه ، وكان شاعرا أديبا ، حسن الحظ ، وفي غاية الإنصاف والرجوع إلى الحق في المباحث ، ولو على لسان آحاد المستفيدين منه ، خيّرا ، مواظبا على وظائف العبادات ، كثير المروءة ، مراعيا لأرباب البيوت ، محافظا على ترتيب الأيتام في وظائف آبائهم .
ولازم الاشتغال والاشتغال ، والتصنيف ، والإفتاء ، وتخرّج به فضلاء عصره .
هامش
( 1 ) البيتان في : طبقات الشافعية للسبكي 6 / 157 ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ورقة 83 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين تكملة عن المصدرين السابقين .