من ولد بهمن بن فيروز . مولي بن أسد ، من أهل باحمشا « 1 » ، إمام الكوفيين في النحو واللغة وأحد القراء السبعة المشهورين ، وسمّي الكسائيّ لأنه أحرم في كساء ، وقيل لغير ذلك .
وهو من أهل الكوفة ، واستوطن بغداد ، وقرأ القرآن وجوّده على حمزة الزيات ، ثم اختار لنفسه قراءة .
وسمع من جعفر الصّادق ، والأعمش ، وزائدة ، وسليمان بن أرقم « 2 » ، وأبي بكر بن عياش « 3 » .
قال الخطيب : وتعلم النحو على كبر ، وسببه أنه جاء إلى قوم وقد أعيا ، فقال : قد عيّيت ، فقالوا له : تجالسنا وأنت تلحن ! قال : كيف لحنت ؟
قالوا : إن كنت أردت من انقطاع الحيلة فقل : عييت [ مخففا ] « 4 » وإن أردت من التعب ، فقل : أعييت ؛ فأنف من هذه الكلمة ، وقام من فوره ، وسأل عمّن يعلّم النحو ، فأرشد إلى معاذ الهرّاء ، فلزمه حتى أنفد ما عنده ، ثم خرج إلى البصرة فلقي الخليل وجلس في حلقته ، فقال له رجل من الأعراب : تركت أسد الكوفة وتميما وعندها الفصاحة ، وجئت إلى البصرة ! فقال للخليل « 5 » : من أين أخذت علمك هذا ؟ فقال : من بوادي الحجاز ونجد وتهامة ، فخرج ورجع ؛ وقد أنفذ خمس عشرة قنينة حبرا في الكتابة
هامش
( 1 ) باحمشا : بسكون الميم والشين معجمة ، قرية بين أوانا والحظيرة ، وكانت بها وقعة للمطلب ابن عبد اللّه بن مالك الخزاعي أيام الرشيد ( معجم البلدان لياقوت 1 / 458 ) .
( 2 ) هو سليمان بن أرقم أبو معاذ البصري ، روى قراءة الحسن البصري ، وروى عنه الكسائي .
( طبقات القراء لابن الجزري 1 / 312 ) .
( 3 ) هو شعبة بن عياش بن سالم أبو بكر الحناط الأسدي . راوي عاصم وعطاء ، عمر دهرا طويلا ، وقطع الأقراء قبل موته بسنين . توفي سنة 193 ه . ( المصدر السابق 1 / 325 ) .
( 4 ) تكملة عن : معجم الأدباء لياقوت .
( 5 ) في الأصل : « فقال الخليل » ، تحريف صوابه في : معجم الأدباء لياقوت ، ونزهة الألباء لابن البركات .