تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
عن العرب ، سوى ما حفظ ، فقدم البصرة فوجد الخليل قد مات وفي موضعه يونس ، فجرت بينهما مسائل أقرّ له فيها يونس ، وصدره في موضعه . وقال ابن الأعرابي : كان الكسائيّ أعلم الناس ، ضابطا عالما بالعربية ، قارئا صدوقا ، إلا أنه كان يديم شرب النبيذ ، ويأتي الغلمان . وأدّب ولد الرشيد ، وجرى بينه وبين أبي يوسف القاضي مجالس . وعن الفراء ، قال : قال لي رجل : ما اختلافك إلى الكسائي وأنت مثله في النحو ! فأعجبتني نفسي ، فأتيته فناظرته مناظرة الأكفاء ، فكأني كنت طائرا يغرف بمنقاره من البحر . وعند أيضا ، قال : مات الكسائي وهو لا يحسن حدّ « نعم » و « بئس » و « أن » المفتوحة الهمزة ، والحكاية ، قال : ولم يكن الخليل يحسن النّداء ولا سيبويه يدري حد التعجب . وعن الأصمعي : أخذ الكسائي اللغة عن أعراب من الحطمة ينزلون بقطربّل ، فلما ناظر سيبويه استشهد بلغتهم عليه ، فقال أبو محمد اليزيدي :
كنّا نقيس النّحو فيما مضى * على لسان العرب الأوّل
« 1 »
فجاء أقوام يقيسونه * على لغى أشياخ قطربل فكلّهم يعمل في نقض ما * به نصاب الحقّ لا يأتلي إنّ الكسائي وأصحابه * يرقون في النحو إلى أسفل
وقال فيه :
أفسد النحو الكسائي * وثنى ابن غزاله
« 2 »
وأرى الأحمر تيسا * فاعلفوا التّيس النّخالة
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) الدوري : منسوب إلى الدور ، محلة ببغداد . وهو أبو عمر حفص بن عمر البغدادي المقرئ الضرير ، روي عن الكسائي وغيره ، ومات سنة 246 ه . ( اللباب لابن الأثير 1 / 428 ) .
طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 406 | محمد الداوودي