تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
حدث عنه جلة من شيوخنا وأكابر أصحابنا وغيرهم ، وذكره أبو عبد اللّه التجيبيّ في مشيخته ، وقال : لقيته بمرسية في سنة ست وستين وخمسمائة وقت رحلتي إلى أبيه ، ورأيت من حفظه وذكائه وتفننه في العلوم ما عجبت منه ، وكان يحضر معنا التدريس والإلقاء عند أبيه ، فإذا تكلم أنصت الحاضرون لجودة ما ينصّه ، ولإتقانه واستيفائه بجميع ما يجب أن يذكر في الوقت ، وكان نحيف الجسم كثير المعرفة ، وفي مثله يقول بعضهم :
إذا كان الفتى ضخم المعالي * فليس يضره الجسم النحيل
« 1 »
تراه من الذكاء نحيف جسم * عليه من توقده دليل
وكان شاعرا ، وأنشدني من شعره كثيرا ، واضطرب في روايته قبل موته بقليل ، لاختلال أصابه من علة خدر ، وطاولته فترك الأخذ عنه ، إلى أن توفي وهو على تلك الحال عند صلاة العصر يوم الأحد الرابع من جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وخمسمائة . وقال أبو الربيع بن سالم الكلاعيّ في برنامجه : « كتاب أحكام القرآن » - لشيخنا القاضي أبي محمد عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم - كتاب حسن مفيد ، جمعه رحمه اللّه في ريعان الشبيبتين من طلبه وسنه ، فللنشاط اللازم عن ذلك أثر في حسن ترتيبه وتهذيبه ، قرأت عليه صدرا من أوله ، وناولني جميعه في أصله ، وأخبرني أنه فرغ من تأليفه بمرسية ، سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة .
هامش
( 1 ) الديباج المذهب لابن فرحون .