قال ابن معين : ولم يكن ممّن يكذب ، وكان من أعلم الناس في فنه .
وقال أبو داود : صدوق ، وكان يتقي أن يفسّر الحديث ، كما يتقي أن يفسّر القرآن .
وكان بخيلا ويجمع أخبار البخلاء .
وتناظر هو وسيبويه ، فقال يونس : الحقّ مع سيبويه ، وهذا يغلبه بلسانه .
وكان من أهل السنة ، ولا يفتي إلا فيما أجمع عليه علماء اللّغة ، ويقف عما ينفردون عنه ، ولا يجيز إلا أفصح اللغات .
وعنه أنه قال : حضرت أنا وأبو عبيدة عند الفضل بن الربيع ، فقال لي :
كم كتابك في الخيل ؟ فقلت : مجلد واحد ، فسأل أبا عبيدة عن كتابه فقال : خمسون مجلدا ، فقال له : قم إلى هذا الفرس ، وأمسك عضوا عضوا منه وسمّه ، فقال : لست بيطارا ، وإنما هذا شيء أخذته عن العرب ، فقال : قم يا أصمعيّ وافعل ذلك ، فقمت وأمسكت ناصيته ، وجعلت أذكر عضوا عضوا ، وأضع يدي عليه ، وأنشد ما قالته العرب إلى أن بلغت حافره ، فقال :
خذه ، فأخذت الفرس وكنت إذا أردت أن أغيظه ركبته وأتيته .
صنّف : « غريب القرآن » « خلق الإنسان » « الأجناس » « الأنواء » « الهمز » « المقصور والممدود » « الصفات » « خلق الفرس » « الإبل » « الخيل » « الشاء » « الميسر والقداح » « الأمثال » « فعل وأفعل » « الاشتقاق » « ما اتفق لفظه واختلف معناه » وغير ذلك .
ولم تبيضّ لحيته إلا لما بلغ ستين سنة .
روى له أبو داود والترمذيّ . ومات سنة ست عشرة - وقيل خمس عشرة - ومائتين ، عن ثمان وثمانين سنة .
طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 361
مساهمون: محمد الداوودي
ص٣٦١