من أهل غرناطة . يعرف بابن الفرس ، ويكنى أبا عبد اللّه . ولد آخر سنة أربع وعشرين وخمسمائة .
وسمع جده أبا القاسم ، وأباه أبا عبد اللّه ، وتفقه به في الحديث ، وكتب أصول الفقه والدين .
وسمع أبا محمد بن أيوب ، وأبا الوليد بن الدبّاغ ، وأبا الحسن بن هذيل . وأخذ عنه القراءات - وغيرهم .
وأجاز له طائفة كثيرة من أعيانهم ، منهم أبو الحسن بن مغيث ، وأبو القاسم بن بقي ، وأبو الحسن بن شريح ، وأبو بكر بن العربي ، وأبو الحجاج القضاعي وأبو محمد الرشاطيّ .
ومن أهل المشرق أبو المظفر الشيبانيّ ، وأبو سعيد الحلبيّ ، وأبو عبد اللّه المازريّ « 1 » .
وكان محققا للعلوم على تفاريعها ، وأخذ في كل فنّ منها ، وتقدّم في حفظ الفقه ، والبصر بالمسائل . مع المشاركة في صناعة الحديث والعكوف عليها ، وتميز في أبناء عصره بالقيام على الرأي والشفوف عليه .
سمعت أبا الربيع بن سالم يقول : سمعت أبا بكر بن أعبد - وناهيك به من شاهد في هذا الباب - يقول غير مرّة : ما أعلم بالأندلس أعلم بمذهب مالك من عبد المنعم بن الفرس بعد أبي عبد اللّه بن زرقون .
وبيته عريق في العلم والنباهة ، له ولأبيه وجده رواية ودراية وجلالة ، كان كلّ واحد منهم فقيها مشاورا عالما متفنّنا ، وألف « كتابا في أحكام القرآن » جليل الفائدة ، من أحسن ما وضع في ذلك ، وله في الأبنية مجموع حسن .
هامش
( 1 ) نسبة إلى مازر : مدينة بصقلية ، منها : أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عمر التميمي المازري ، أحد الأئمة ، مات سنة 536 ه ( تبصير المنتبه لابن حجر 4 / 1336 ) .