ووقع بدمشق غلاء كبير حتى صارت البساتين تباع بالثمن القليل ، فأعطته زوجته مصاغا لها وقالت : اشتر لنا به بستانا نصيف فيه ، فأخذ المصاغ وباعه وتصدّق بثمنه ، فقالت له : جزاك اللّه خيرا .
وأفتى مرّة بفتيا ، ثم ظهر له أنه أخطأ ، فنادى في مصر والقاهرة على نفسه : من أفتى له فلان بكذا فلا يعمل به فإنه خطأ .
ولما قدم الشيخ أبو العباس المرسيّ إلى القاهرة ، أتى الشيخ عزّ الدين [ فقال له الشيخ عز الدين « 1 » ] تكلم على هذا الفصل ، فأخذ الشيخ أبو العباس يتكلم ، والشيخ عز الدين يزحف في الحلفة ، ويقول : اسمعوا هذا الكلام الذي هو حديث عهد بربّه .
ولما عزم السلطان الملك المظفر قطز على المسير من مصر لمحاربة التتار وقد دهموا البلاد ، جمع العساكر فضاقت يده عن نفقاتهم ، واستشار الشيخ عزّ الدين ، فقال له : أخرجوا وأنا أضمن لكم على اللّه النّصر ، فقال السلطان :
إن المال في خزانتي قليل ، وأنا أريد أن أقترض من أموال التّجّار . فقال له :
إذا أحضرت ما عندك وعند حريمك ، وأحضر الأمراء ما عندهم من الحليّ الحرام اتخاذه ، وضربته سكّة ونقدا ، وفرّقته في الجيش ولم يقم بكفايتهم ، ذلك الوقت اطلب القرض ، وأمّا قبل ذلك فلا ، فأحضر السلطان والعسكر كلّهم ما عندهم من ذلك بحضرة الشيخ ، وكانت له عندهم عظمة ، وله في أنفسهم مهابة بحيث لا يستطيعون مخالفته ، فامتثلوا ما قاله ، وكان لقطز النصرة المعروفة على التتار بعين جالوت .
ومن عظمته في النفوس أن الملك بيبرس لم يبايع واحدا من الخليفة المستنصر والخليفة الحاكم العباسيين إلا بعد أن تقدّمه الشيخ عزّ الدين
هامش
( 1 ) تكملة عن : طبقات الشافعية للسبكي .