تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
للمبايعة ، ثم يبايع السّلطان بعده ، ثم يبايع القضاة ، ولما مرّت جنازته من تحت القلعة ورأى الملك الظاهر كثرة الخلائق ، قال لبعض خواصّه : اليوم استقرّ أمري في الملك ؛ لأن هذا الرجل لو كان يقول للناس : أخرجوا عليه ، لانتزعوا الملك منّي . وشهد رحمه اللّه واقعة الفرنج لما أخذوا دمياط ووصلوا في مراكبهم إلى المنصورة ، واستظهروا على المسلمين ، فقويت الرّيح على مراكب المسلمين واشتد الأمر ، فنادى الشيخ بأعلى صوته وأشار إلى الريح بيده : يا ريح خذيهم مرارا ، فعادت الريح على مراكب الفرنج فكسرتها ، وكان الفتح ، وغرق أكثر الفرنج وصرخ من بين المسلمين صارح : الحمد للّه الذي أرانا من أمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم رجلا سخّر له الرّيح . وكان الملك الأشرف موسى بن العادل ، لما أخذ دمشق وبها يومئذ الشيخ عز الدين ، وشيء به إليه أنه يخالفه في المعتقد ، وكان الشيخ رحمه اللّه رأسا في مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعريّ ، وكان الأشرف على خلاف الأشعريّ ، فدسّ أعداؤه عليه فتوى في مسألة الكلام فكتب عليها العقيدة المشهورة ، وهي طويلة تشتمل على طريقة أبي الحسن الأشعريّ ، ووضع فيها من الحنابلة وغض منهم ، فلما وقف عليها الأشرف اشتد غضبه ووقع في حق الشيخ بعظيمة ، وكان عنده جمع من الفقهاء فلم يستطيعوا أن يردوا قوله سوى [ بعض الأعيان « 1 » ] فإنه قال : السلطان أولى بالعفو والصّفح ، فكثرت القالة ، وقام الشيخ جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب في حق الشيخ عز الدّين ، ومضى إلى القضاة والعلماء الذين حضروا مجلس الأشرف وعتبهم على سكوتهم ، وما زال بهم حتى كتبوا خطوطهم على فتوى بصورة الحال وافقوا
هامش
( 1 ) بياض في الأصل ، أكملته عن : طبقات الشافعية للسبكي .