تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فرجع حتى شافهه الملك الصالح ، ثم عاد بها إلى بغداد حتى أدّاها . فلما بنى الصالح المدارس الصالحية بالقاهرة ، فوّض إلى الشيخ عز الدين تدريس الشافعية ، واستمر على ما هو عليه إلى أن مات يوم الأحد العاشر من جمادى الأولى سنة ستين وستمائة ، ودفن بالقرافة ، وشهد جنازته خلائق لا تحصى . وكان مع شدته حسن المحاضرة بالنوادر والأشعار ، ولبس خرقة التصوّف من الشهاب السهرورديّ ، وأخذ عنه ، وكان يقرأ عليه « رسالة القشيريّ » وله يد في التصوف ، وكان يحضر السماع ويرقص ويتواجد . وكان كل أحد يضرب به المثل في الزهد والعلم ، فيقال بمصر : ما أنت إلا من العوام ولو كنت ابن عبد السّلام . ولما حضر بيعة السلطان الملك الظاهر بيبرس البندقداري ، قال له : يا ركن الدين أنا أعرفك مملوك البندقداري ، وما أعلم هل عتقك أم لا ، وانصرف ولم يبايعه أحد ، حتى جاء من شهد له بالخروج عن رق البندقداري إلى السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب وعتقه . ولما مرض أرسل إليه السلطان ، وقال : عيّن مناصبك لمن تريد من أولادك ، فقال : ما فيهم من يصلح ، وهذه المدرسة - يعني الصالحية - تصلح للقاضي تاج الدين يعني ابن بنت الأعز ، ففوضت إليه بعده ، وكان على غاية من صفاء الذهن وفرط الذكاء . حكى عنه الوجيه أبو محمد عبد الوهّاب بن السديد حسين بن عبد الوهاب البهنسيّ : أنه قال : مضت لي ثلاثون سنة ، لا أنام كل ليلة إلا بعد أن أمرّ أبواب الشريعة علي خاطري .
طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 319 | محمد الداوودي