فيها ابن عبد السلام ، وطلب ابن عبد السلام أن يعقد الأشرف مجلسا بحضرة الشافعية والحنابلة والمالكية والحنفية ، فكتب الأشرف بخطه : وصل إليّ ما التمسه الفقيه ابن عبد السلام ، أصلحه اللّه ، من عقد مجلس وجمع المفتين والفقهاء ، وقد وقفنا على خطّه وما أفتى به ، وعلمنا من عقيدته ما أغنى عن الاجتماع به ، ونحن فنتّبع ما عليه الخلفاء الراشدون الذين قال صلى اللّه عليه وسلم في حقّهم : ( عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين من بعدي ) وعقائد الأئمة الأربعة فيها كفاية لكلّ مسلم يغلب هواه ويتبع الحق ويتخلص من البدع ، إلا إن كنت تدّعي الاجتهاد ، فعليك أن تثبت ، ليكون الجواب على قدر الدّعوى ، لتكون صاحب مذهب خامس ، وأمّا ما ذكرته عن الذي جرى في أيام والدي تغمّده اللّه برحمته ، فذلك الحال أنا أعلم به منك ، وما كان لك سبب إلّا فتح باب السلامة لا لأمر ديني .
وجرم جرّه سفهاء قوم * فحلّ بغير جانبه العذاب
« 1 » ومع هذا فقد ورد في الحديث :
( الفتنة نائمة لعن اللّه مثيرها ) ومن تعرّض لإثارتها قاتلناه بما يخلّصنا من اللّه تعالى ، وما يعضد كتاب اللّه وسنّة رسوله صلى اللّه عليه وسلّم ، فلما قرأها الشيخ عز الدين بن عبد السلام كتب جوابها بعد البسملة :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
« 2 » أما بعد حمد اللّه الذي جلّت قدرته ، وعظمت كلمته ، وعمّت رحمته ، وسبغت نعمته « 3 » ، فإن اللّه قال لأحبّ خلقه إليه وأكرمهم لديه :
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 4 » وقد أنزل اللّه
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية للسبكي .
( 2 ) سورة الحجر 92 ، 93 .
( 3 ) في الأصل : « ووسعت رحمته » ، والمثبت في : طبقات الشافعية للسبكي .
( 4 ) سورة الأنعام 116 .