فاجتمعنا إليه ، فقال : التمسوا من يقرأ لكم ، فلم يجترئ أحد أن يقرأ عليه غيري ، وكنت أحدث القوم سنّا ، ما كان في وجهي شعرة ، وإني لأتعجّب اليوم من انطلاق لساني بين يدي الشافعيّ ، وأتعجّب من جسارتي يومئذ ، فقرأت عليه الكتب كلها إلا كتابين ؛ فإنه قرأهما علينا : كتاب « المناسك » و « كتاب الصلاة » .
وقال أحمد بن محمد بن الجرّاح : سمعت الحسن الزّعفرانيّ ، يقول : لمّا قرأت كتاب « الرسالة » على الشافعيّ ، قال لي : من أيّ العرب أنت ؟
قلت : ما أنا بعربيّ ، وما أنا إلا من قرية يقال لها الزّعفرانيّة . قال فأنت سيد هذه القرية .
ومما يحكى من فصاحة الزّعفرانيّ أن الأنماطيّ ، قال : سمعت المزنيّ ، يقول : سمعت الشافعيّ ، يقول : رأيت في بغداد نبطيّا يتنحّى « 1 » عليّ حتى كأنه عربيّ ، وأنا نبطيّ ، فقيل له : من هو ؟ فقال : الزّعفرانيّ .
وقال أبو حامد المروذي : كان الزعفراني من أهل اللغة . توفي في شهر رمضان سنة ستين ومائتين .
قال الرّافعيّ في « شرح مسند الشافعيّ » في كتاب الجمعة : عن نافع بن جبير بن مطعم ، وعطاء بن يسار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « شاهد يوم الجمعة ومشهود يوم عرفة » . قال الرافعيّ : رواه الحسن بن محمد الزعفرانيّ صاحب الشافعي في تفسيره موصولا عن روح بن عبادة عن موسى ابن عبيدة عن أيوب بن خالد عن عبد اللّه بن رافع عن أبي هريرة . ورواه كذلك حميد بن زنجويه عن عبد اللّه بن موسى بن عبيدة . وروى ذلك عن أبي هريرة موقوفا ، وهو أصح عند الأئمة ، وتكلموا في موسى بن عبيدة « 2 » .
انتهى .
هامش
( 1 ) يتنحى : يستعمل الاعراب في كلامه .
( 2 ) قال النسائي : ضعيف ، وقال ابن معين : لا يحتج بحديثه ، مات سنة 153 ه ( ميزان الاعتدال للذهبي 4 / 213 ) .