تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
كنائس ، فولد له ابنه محمد فنشأ على طريقة حسنة ، واجتهد في هدم تلك الكنائس ، وبنى زاوية استوطنها المسلمون حتى كان مولد صاحب الترجمة بها في سنة إحدى وثمانين وسبع مائة تقريبا ، فحفظ القرآن و « مختصر الشيخ خليل » وأخذ الفقه عن البساطي ، وحضر مواعيد البلقيني ، وتسلّك بأبي العبّاس الزّاهد ، وانتفع بهديه وإرشاده ، ولازم التّقوى والذّكر والانجماع على الطّاعة إلى أن ترقّى ، وأشير إليه في حياة شيخه ، بل كان شيخه يجلّه ويعتمد عليه ، وبعد وفاته بمدّة صار يجلس في جامعه بالمقس ، ثم بنيت له زاوية هائلة ، وكثر أتباعه ، وانتشر الآخذون عنه في الدّيار المصريّة ، وصار الأكابر فمن دونهم يهرعون لزيارته ، ويواصلون الفقراء بالبرّ والشيخ بالهدايا حتى أثرى وكثرت أملاكه وأراضيه ، وعظم الانتفاع بشفاعاته ، حتى قلّ أن تردّ له رسالة ، وقد اجتمعت به كثيرا ، وتلقّنت منه الذّكر ، ونعم الشّيخ كان جلالة وسمتا وملازمة للطّاعة واتّباعا للسّنّة ، وجمعا للنّاس على ذكر اللّه ، واستحضار الكثير من فروع مذهبه ، ولجملة من المتون إلى غير ذلك من النّوادر والأشعار الرّقيقة وسير الصّالحين . وأمّا في تحقيق مذهب القوم فهو حامل رايته ، والمخصوص بصريحه وإشارته . وله كرامات يتداول أصحابه منها : أنّه عاد العلم البلقيني في مرض أيس منه فيه ، فقال : تعافى وتفتي وتصنّف وتقضي ، فكان كذلك . مات في ليلة الأربعاء تاسع / ربيع الأوّل سنة اثنتين وستّين ، ودفن بزاويته ، رحمه اللّه وإيانا ، ونفعنا ببركاته . انتهى ملخصا .

893 - مسلّم « 1 » بن علي بن محمد بن أبي بكر ، السّيوطي .

ولد سنة أربع وثماني مائة ، وحفظ « المنهاج » و « ألفيّة النّحو » وغيرها .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 10 / 158 ، والمنجم في المعجم : 222 .