إلى أن قال : وحجّ غير مرّة ، وسافر إلى القدس ، وتصدّى للإقراء ، فأخذ عنه الأئمّة طبقة بعد طبقة ، وكان في كلّ سنة يقرئ إمّا « التّنبيه » أو « الحاوي » أو « المنهاج » تقسيما بالجامع الأزهر ، وكان إماما ، ثبتا ، حجّة ، فقيها ، مشاركا في النّحو والأصول ، غير أنّه لم يوجّه قصده لغير الفقه كهو .
[ مع ] متين ديانته وتواضعه وإيثاره الانجماع عن النّاس ، وإذا اضطر لمجلس الحديث عند السّلطان أو غيره لا يتكلّم أصلا ، وإكثاره من التّلاوة ، وعدم انفكاكه عنها ، ولا سيما لسورة الكهف في ليلة الجمعة ويومها ، حتى في مرضه ، وهو أطلس لا شعر بوجهه .
مات بالسّل في يوم الخميس ، سابع عشر ذي القعدة ، سنة أربعين ، وصلّى عليه في يومه ، في مشهد حافل ، تقدّم النّاس العلم البلقيني ، ثم دفن بتربة سعيد السّعداء ، وذكره شيخنا في « إنبائه » - رحمه اللّه وإيانا - « 1 » .
896 - « 1 » أبو بكر « 2 » بن محمد بن إسماعيل بن علي بن الحسن بن علي بن إسماعيل بن علي بن صالح بن سعيد بن صالح بن عبد اللّه بن صالح ، التّقي بن الشّمس بن التّقي القلقشندي الأصل ، المقدسي الشّافعي . ويسمّى عبد اللّه ، إنّما اشتهر بكنيته .
هامش
( 1 ) قال الناسخ :
أقول باللّه التوفيق : هذا آخر ما وجدته بخطّ مؤلّفه الزّين عمر الشمّاع الحلبي - رحمه اللّه - ورضي عنّا به ، ونفعنا ببركاته والمسلمين .
تحريرا في أواخر شهر صفر الخير من شهور سنة ثلاث وعشرين وألف ، وكتبه بيده الفانية فقير عفو اللّه ومغفرته عبد الرزاق بن أحمد غفر اللّه له ولوالديه وأحسن إليهما وإليه ، آمين .
( 2 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 11 / 69 - 70 ، والذيل التام : 2 / 169 ، والأنس الجليل : 2 / 188 - 190 ، وسماه : ( عبد اللّه بن محمد بن إسماعيل ) ، والشذرات :
9 / 452 ، والأعلام : 2 / 69 .