وارتحل إلى بعلبك / في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين ، وقرأ بها على العلاء بن بردس والبرهان بن المرحّل وغيرهما .
ودخل القاهرة مرارا أوّلها في هذه السّنة ، ثم في سنة خمس وأربعين ، ولازم شيخنا أتمّ ملازمة ، وأخذ عنه جملة من تصانيفه وغيرها ، وقرأ عليه « الإصابة » بعد أن كتبها بخطّه ، وقرأ بالقاهرة أيضا على المحبّ بن نصر اللّه ، والتّقي المقريزي ، والعزّ بن الفرات ، في آخرين .
وحجّ في سنة ثلاث أول سنيّه التي قدم فيها القاهرة ، وقرأ بمكّة على زينب ابنة اليافعي وغيرها ، وبالمدينة النبوية على الشّرف أبي الفتح المراغي .
وكذا زار بيت المقدس غير مرّة ، وأخذ عن الشّهاب بن رسلان ، وقرأ على الجمال بن جماعة ، والتّقي القلقشندي ، ودخل دمياط ، وقرأ بها على الشّمس ابن الفقيه حسن إلى غير ذلك من الأماكن وأكثر ، وأجاز له البرهان الحلبي الحافظ ، والزّين القبابي ، والشّمس التّدمري وآخرون ، ولم يتميّز في الطّلب ، فضلا عن أعلى منه في الرّتب ، غير أنّ يقظة في الجملة ، وقول شيخنا في « إنبائه » بعد وصفه له بالفاضل البارع : إنّه سمع الكثير ، وكتب كتبا كثيرة ، وأجزاء ، وجدّ وحصّل في مدّة لطيفة شيئا كثيرا ، وخطّه مليح ، وفهمه جيّد ، ومحاضراته تدلّ على كثرة استحضاره ، يحتاج إلى تأويل في بعض كلماته ، وكذا وصفه له بالحافظ ، بعد ذلك ليس على إطلاقه ، ثم ذكر من الدّليل عليه ما لا يحتاج إلى نقله ، ولا يلتفت إليه ، ثم أطال في ذكر مؤلّفاته مع التّنكيت عليها ، أعرضت عن نقلها لقلّة نفعها ، ولعدم الحاجة إليها .
إلى أن ذكر من مؤلّفاته « الرّوض النّضر في حال الخضر » و « اللّواء المعلم في مواطن الصّلاة على النّبي صلّى اللّه عليه وسلم » و « زهر الرّياض » في ردّ ما شنّعه القاضي عياض على الإمام الشّافعي حيث أوجب الصّلاة على البشير النّذير في التشهّد الأخير ، و « تقويم الأسل في تفضيل اللّبن على العسل » ، ونكّت في بعضها عليه ، بما سأشير إليه .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 328
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٣٢٨