أعلى من هذه الطبقة شيخنا خاتمة المجتهدين ، بركة المسلمين جلال الدّين أبو الفضل عبد الرحمن السّيوطي ثم القاهري ، والحافظ عزّ الدّين عبد العزيز بن فهد المكّي الشّافعيان - رحمهم اللّه تعالى وإيانا - .
809 - محمد « 1 » بن عمر بن علي المغربي الأصل ، ثم السّكندري ، الأسيوطي المولد ، الشّافعي .
نزيل جامع كزلبغا من القاهرة ، أخذ عن أبي العبّاس السّرسي « 2 » الحنفي ، ولازمه ، وتسلّك به ، واستقرّ في مشيخة التّصوّف بمدرسة قراقجا الحسني ، وانجمع عن النّاس ، وممّن تردّد إليه جلال الدّين السّيوطي ، ويذكر بالزّهد ، وأنّه يأكل من نساخته ، وترقّى في التّصوّف مع البراعة في غيره ، بحيث انتفع به برهان الدّين إبراهيم تلميذ أبي المواهب ، وذكر بإتقان « شرح التائية » ، ومن نظمه : [ مخلع البسيط ]
الفقر خير من الغناء * لأنّه رتبة الولاء « 3 »
نعم ولا عجب إذا سلكنا * سبيل سادات أنبياء « 4 »
انتهى .
وهو ممّن تأخّرت وفاته / عن وفاة صاحب الأصل .
مات في جمادى الثانية سنة إحدى عشرة وتسع مائة ، وكنت بالقاهرة إذ ذاك ، وفي الشّهر المذكور توفّي شيخنا « 5 » ، كما تقدّم في ترجمته ، وأظنّ
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 8 / 252 .
( 2 ) في الأصل : ( السوسي ) وهو تحريف .
( 3 ) البيتان في الضوء بالقصر .
( 4 ) ( نعم ولا عجب ) هكذا في الأصل ، ولم ترد ( نعم ) في الضوء ، والوزن غير مستقيم معها أو من دونها ، وسيفصل الشمّاع في ذلك قريبا .
( 5 ) يعني الجلال السيوطي ، الذي مات في السنة نفسها ( 911 ه ) .