تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وحضرت عنده تقسيم « البهجة » لابن الوردي مدّة إقامتي بها ، ثم لمّا توجّهت إلى الشّام قدمها مع سلطان مصر والقضاة الثّلاثة ، فقرأت عليهم بجامع بني أميّة « الحديث المسلسل بالأوّلية » و « ثلاثيات صحيح البخاري » فحضر سماع ذلك خلق من أهل البلاد والصّحارى ، وأنشدني في المجلس ثلاثة أبيات من نظم شيخه العلّامة أحد الشّهب السّبعة ، الشّهاب الحجازي في معنى الحديث الذي في آخر « الثّلاثيات » وهو : « إن من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه لأبرّه » وهي : [ من مجزوء الرمل ]
ربّ ذي طمرين نضو * يأمن العالم شرّه لا يرى إلّا غنيّا * وهو لا يملك ذرّة ثم لو أقسم في ش * يء على اللّه أبرّه
ثم جمعت عليه بوطأة برزة « 1 » « ثلاثيّات البخاري » أيضا مع « الحديث المسلسل بالأوليّة » وبيتين من نظم شيخه الشّهاب الحجازي في معناه هما : [ من الرجز ]
يا من غدا من الذّنوب في وجل * وخائفا من الخطايا والزّلل كن راحما للخلق وارج رحمة * فإنّما الجزاء من جنس العمل
ثم ذكر غير ذلك إلى أن قال : ولمّا انكسرت الجراكسة اجتمع بملك الرّوم في حلب فقابله بالإكرام والإجلال والاحترام ، وتوجّه صحبته إلى القاهرة ، وأعاده على وظيفة القضاء بها ، واستمرّ فيها يباشر / الأحكام . انتهى ما لخّصته من خطّ صاحبنا . وقد لقيته وأنا بالقاهرة غير مرّة ، وحضرت تدريسه بالجامع الأزهر في سنة أربع وتسع مائة ، وهي أوّل مرّة دخلت فيها القاهرة ، ولم يتّفق فيها الأخذ عنه . ثم رجعت إلى وطني حلب الشّهباء ، ثم توجّهت إلى القاهرة في سنة إحدى
هامش
( 1 ) قرية مشهورة من غوطة دمشق ، وهي اليوم حيّ من أحيائها .