والصّيانة والعفّة ، وسلامة الصّدر والحلم والكرم ، وإكثار الصّدقة ، واستحضار القرآن ، والبكاء الكثير عند سماعه ، والوجه البهيّ ، والشّيبة المنوّرة والممازحة مع أصحابه وملاطفتهم ، لكنه لا يعترف لكبير أحد بالعلم ، نعم كان شيخنا عنده في الذّروة ، وصفه شيخنا على نسخته من / « شرح النّخبة » من تصانيفه بالشيخ الإمام الأوحد الفاضل البارع جمال المدرّسين مفيد الطّالبين ، وأذن له في روايته عنه مع جميع مروياته وذلك في سنة اثنتين وأربعين ، ولو كان طلق اللّسان كان كلمة إجماع ، ولكن كتابته دالّة على توسّعه في العلوم ، وهو ممّن يميل إلى ابن عربي ، وربما ناضل عنه ، ومع ذلك فلما أبديت عنده شيئا من كلماته انزعج وقال : هذا كفر صراح لكن حتى يثبت عنه .
وبالجملة فقد صار علّامة الدّهر ، وواحد العصر ، ونادرة الزمان ، وفخر هذا الوقت والأوان ، وقد مدحه غير واحد ، منهم البدر حسن بن إبراهيم الخالدي فقال : [ من الطويل ]
لك اللّه محيي الدّين بحر مكارم * وبحر علوم لا يحاط عميقه
فيا مجمع البحرين قد فقت حاتما * وفي الفضل للنّعمان أنت شقيقه
مات في صبيحة يوم الجمعة رابع جمادى الثاني سنة تسع وسبعين بالقاهرة ، وابتدأه المرض في أوائل المحرّم من السّنة المذكورة بالزّحير وتوالي الإسهال ، وتأسّف النّاس على فقده ، ولم يخلف مثله - رحمه اللّه وإيانا - انتهى ملخّصا .
هو شيخنا بالواسطة من أهل الطبقة الثانية ، حدّثنا عنه شيخنا وذكره في « معجمه » - رحمهما اللّه تعالى وإيانا - .
751 - محمد « 1 » بن عبد الدائم بن موسى بن عبد الدائم ، الشّمس أبو عبد اللّه العسقلاني الأصل البرماوي ثم القاهري الشّافعي .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 7 / 280 ، وإنباء الغمر : 8 / 161 ، وذيل الدرر الكامنة : 315 ، والذيل التام : 1 / 555 ، والأنس الجليل : 2 / 457 ، والشذرات :
9 / 286 ، والأعلام : 6 / 189 .