فضلاء وقته ، فمهر في العربية والأدب ، وشارك في الفقه وغيره لسرعة إدراكه وقوّة حافظته ، ودرّس بإسكندرية في عدّة مدارس ، وناب بها في الحكم عن ابن التّنسي ، وقدم معه القاهرة ، وناب بها أيضا بل تصدّر بالأزهر لإقراء النّحو .
ودخل دمشق في سنة ثماني مائة ، وحجّ منها ، ثم رجع إلى بلده ، وأقام بها تاركا للنّيابة ، بل ولي خطابة جامعها مع إقباله على الاشتغال وإدارة دولاب متّسع للحياكة وغير ذلك ، إلى أن وقف عليه مال كثير ، واحترقت داره ، ففرّ من غرمائه إلى جهة الصّعيد ، فتبعوه وأحضروه إلى القاهرة مهانا ، فقام معه التّقي ابن حجّة ، وأعانه كاتب « 1 » السرّ ناصر الدّين بن البارزي حتى صلح حاله ، وحضر مجلس المؤيّد ، وعيّن لقضاء المالكية بمصر « 2 » إلى أن ذكر أنّه لم يتمّ ، واستمرّ إلى سنة تسعة عشرة فحجّ ، وسافر إلى بلاد اليمن في أوّل التي تليها ، فدرّس بجامع زبيد نحو سنة ، ولم يرج له بها أمر ، فركب البحر إلى الهند ، فأقبل عليه أهلها كثيرا ، وأخذوا عنه وعظّموه ، وحصّل دنيا عريضة ، فلم يلبث أن مات .
وألّف أشياء ، فذكر بعضها ، منه « مختصر حياة الحيوان » « 3 » للدّميري .
مات في شعبان سنة سبع وعشرين بالهند ، ويقال : إنّه سمّم ، ذكره ابن فهد في « معجمه » ، وشيخنا ، لكن في السّنة التي تليها من « إنبائه » ، وأما في « معجمه » فأرّخ وفاته كما هنا ، وقال : كان عارفا بالوثائق ، حسن الخطّ ، رائق النّظم والنّثر ، جالسته كثيرا وطارحته ، وكثر اجتماعنا في ذلك ، أجاز لي ولأولادي مرارا .
قلت : وممّن أخذ عنه الزّين عبادة .
هامش
( 1 ) ( كاتم ) في توشيح الديباج : 175 .
( 2 ) انظر المصدر السابق .
( 3 ) سماه : ( عين الحياة ) .