تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
مالك » وغيرها ، وعرض على جماعة ، وتلا لأبي عمرو ونافع ، وأخذ في الفقه عن الجلال البلقيني والبيجوري ، وفي النّحو عن الشّمس الشّطنوفي ، ثم لازم العزّ بن جماعة في الفقه والأصلين والعربية والمنطق والمعاني والبيان وغيرها ، وقرأ على شيخنا في « البخاري » وغيره . إلى أن قال : وحدّث / ب « البخاري » عن الزّين العراقي سماعا ، وب « الشّفا » عن التّنوخي سماعا ، والشّرف بن الكويك إجازة ، وبغير ذلك ، وناب في القضاء عن الجلال البلقيني ، وحجّ غير مرّة وجاور ، وسمع بمكّة والمدينة من جماعة ، وعرف بمداخلة الكبار والحرص على الادّخار والاستكثار ، وولي تدريس التّفسير بالجمالية في سنة سبع وعشرين ، ثم مشيخة التّصوّف بها في سنة ثلاث وثلاثين ، وكانت له بالظّاهر جقمق قبل سلطنته خصوصية ، بحيث كان هو أمير آخور يجيئه إلى بيته ، فلمّا تسلطن لازمه جدا ، وانقطع إليه فولّاه في سنة اثنتين وأربعين وكالة بيت المال ، ثم في التي تليها نظر الكسوة ، وحينئذ هرع النّاس إليه للتّوسّل به عنده ، ودخل في قضايا فأنهاها ، حتى إنّه كان يصمّم على المنع ثم يسهله بسفارته ، ويلتزم الفعل ، ثم ينقضه بشفاعته ، وصارت له عند من دونه الكلمة النّافذة ، والشّفاعة المقبولة ، فتزايدت ضخامته ، وارتفعت مكانته ، وانثالت عليه الدّنيا بسبب ذلك من كل جانب من القضاة والمباشرين والترك فضلا عمّن دونهم ، فأثرى جدا ، وكثرت أمواله ، خصوصا وهو غير منبسط في معيشته ، ولا سمح بالبذل بالذي في حوزته لجماعته ورعيّته ، فضلا عمّن ليس من أهل مودّته ، وقصد بالانتماء لولائه بساحته وفنائه ، حتى إنّ المحب بن الشّحنة الحنفي رئيس مملكته صاهره على ابنته وقرّره السّلطان أيضا في نظر البيمارستان المنصوري في ربيع الآخر سنة تسع وأربعين ، فازداد وجاهة وعزّا ، واجتهد في عمارته وعمارة أوقافه ، والحثّ على تنمية مستأجراته وسائر جهاته حتى الأحكار ، وما ينسب إليه من الآثار مع التّضييق على مباشريه ، والتّحرّي في المريض المنزّل فيه ، بحيث زاد على الحدّ ، وقلّ من المرضى فيه العدّ ، وتحامى النّاس المجيء إليه بأنفسهم أو