السّعداء ، وجمع الفقراء على الإطعام والذّكر بالزّاوية المشار إليها ، وجدّد لها منارة ، وكان نيّرا ، ساكنا ، حسن الملتقى ، رأيته كثيرا .
ومات بحارة برجوان في شعبان سنة سبع وستّين ، وصلّى عليه في مشهد حافل بباب النّصر ، وأظنّه قارب السّبعين - رحمه اللّه - .
693 - محمد « 1 » بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن سالم ، البدر أو الشّمس بن الشّهاب بن البدر الحلبي ابن الأطعاني .
ولد في صبيحة يوم الجمعة خامس شعبان سنة ثمان وأربعين / وسبع مائة بحلب ، ونشأ بها ، فحفظ « المنهاج » وعرضه على الشّهاب الأذرعي ، والزّين عمر الباريني وبه تفقّه ، ونسخ بخطّه « شرحه » لابن الملقّن ، وعرض عليه النّيابة في القضاء فامتنع ، وتزهّد ، وسلك طريق التّصوّف ، وسافر إلى القدس الشّريف ، فلبس الخرقة من عبد اللّه البسطامي ، ثم رجع إلى بلده ، وانقطع بزاويته خارج باب الجنان « 2 » ، وصار معتقدا مقبلا على شأنه ، ديّنا ، بهيّ المنظر ، وتلمذ له جماعة ، ولبس منه غير واحد الخرقة ، وحجّ مرّات ، وجاور في بعضها واشتهر بين الحلبيين ، وبنيت له زاوية « 3 » ، وتردّد إليه الأكابر لزيارته والتبرّك به ، وهو لا يزداد مع ذلك إلّا تواضعا وتعبّدا ، وكان منوّر الشّيبة ، حسن الخلق والخلق ، كثير الحياء ، بهيّ المنظر ، وسكن بعد الكائنة العظمى في دار القرآن المجاورة للجامع الكبير ، حتى مات بعد صلاة الجمعة تاسع ذي القعدة سنة سبع ، وحضر جنازته من لا يحصى ، ذكره شيخنا في « إنبائه » نقلا عن ابن
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 7 / 81 ، وإنباء الغمر : 5 / 262 ، وذيل الدرر الكامنة : 163 ، وإعلام النبلاء : 5 / 143 ، والأعلام : 5 / 330 .
( 2 ) أحد أبواب حلب المشهورة ، سمي بذلك لأنه يخرج إلى البساتين .
( 3 ) تعرف بزاوية سيدي محمد الأطعاني ، بطرف حارة المشارقة من جهة الشمال ، بناها الخواجا حسين بن مصطفى وجماعة . انظر إعلام النبلاء : 5 / 145 .