المداراة ، تامّ العقل ، مهابا متثبّتا في الدماء والفروج وسائر أحكامه .
مات في ليلة الاثنين ثالث عشر صفر سنة ( 53 ) وصلّى عليه من الغد في مصلّى المؤمني بحضرة السّلطان في مشهد حافل ، تقدّمهم أمير المؤمنين ، ودفن بتربة المحب ناظر الجيش بالقرب من الشّيخ عبد اللّه المغربي - رحمه اللّه وإيانا - .
وممّا كتبته عنه ما ذكر أنّه نظمه في منامه أيّام الطّاعون سنة سبع وأربعين ، وأوصى أن يدفن معه ، فقال : [ من الوافر ]
إله الخلق قد عظمت ذنوبي * فسامح ما لعزّك « 1 » من مشارك
أغث يا سيّدي عبدا فقيرا * أناخ ببابك العالي ودارك
وقد أطلت ترجمته في « القضاة » و « الوفيات » و « المعجم » ، وفيها أيضا من نظمه ونثره وغير ذلك .
689 - محمد « 2 » بن أحمد بن محمد بن محمد بن النّجم محمد فتح الدّين أبو الفتح بن الشّهاب أبي العبّاس السّكندري الأصل القاهري المالكي الشّاذلي ، وهو بكنيته أشهر ، ويعرف بابن وفا ، وأظنّه النّجم ثالث المحمدين ، وقد يحذف محمد الثالث بل ربما يحذف الثاني ويقتصر فيهما على ابن وفا .
ولد قريبا من سنة تسعين وسبع مائة بالقاهرة ، ونشأ بها ، فحفظ القرآن وكتبا ، وأخذ عن العزّ بن جماعة والبساطي والبرماوي وغيرهما ، وسمع مجلس الختم من « البخاري » على ناصر الدّين الفاقوسي في سنة إحدى وثلاثين ، وبرع ، وقال الشّعر الحسن ، وتكلّم على النّاس بعد عمّه
هامش
( 1 ) في الضوء والتبر المسبوك : ( لعفوك ) والمعنيان صالحان .
( 2 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 7 / 92 ، والذيل التام : 2 / 36 ، ونظم العقيان :
137 .