وغيره ، وأوصى ببرّ وخير كثير ، وكان رئيسا جليلا ، متواضعا ، شهما ، متعبّدا بالطّواف والصّيام والصّلاة ، نيّرا ، فائقا في الكرم والبذل ، وافر العقل ، زائد الأدب ، ممدّحا ، سار ذكره في الآفاق ، وطار اسمه بالسّباق ، وفي مجيئه الأخير للدّيار المصرية خرج العرب على نائب جدّة والرّكب ، فلما أبصروه كفّوا حياء منه ، وطمعا في إحسانه ، فما خيّبهم من معروفه ، وكنت ممّن شمله فضله ، ووسعني معروفه ، وزاد في الثّناء عليّ جدا حتى في الغيبة ، ويغتبط بتصانيفي كثيرا ، وربما قرأ من لفظه بعضها بحضرتي ، وشهرها في غيبتي ، وهو قوي الحافظة ، قديم المطالعة ، وبالجملة : فقلّ أن ترى الأعين في معناه مثله .
671 - محمد « 1 » بن أحمد بن محمد البصير - بالموحدة أو النون - تاج الدّين المصري الشّافعي النّقيب بالخشّابية « 2 » ، ويعرف بابن الحرّاق .
ذكر شيخنا في « معجمه » ، وقال : سمع من البهاء بن عقيل ، فمن بعده ، وله نظم وسط ، وحفظ سريع ، ونوادر ، وحدّث .
سمعت من فوائده كثيرا .
مات بمصر سنة ثلاث وثماني مائة ، ولم يكمل الستّين .
672 - محمد « 3 » بن أحمد بن محمد ، الشّمس بن الشّهاب القاهري الحنفي ، ويعرف بابن الخازن .
ولد سنة خمس وسبعين وسبع مائة تقريبا ، فحفظ القرآن ، و « العمدة »
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 7 / 59 ، والمجمع المؤسس : 3 / 268 وفيه :
( النصير ) بالنون .
( 2 ) زاوية الإمام الشافعي بجامع عمرو بن العاص ، وتنسب للمجد عيسى بن الخشاب لطول مكثه في تدريسها . انظر النجوم الزاهرة : 13 / 30 .
( 3 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 7 / 59 ، ومعجم الشيوخ لابن فهد : 210 .