تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

670 - محمد « 1 » بن أحمد بن محمد بن أحمد ، الشّمس بن الشّهاب الخواجا ابن الخواجا الكيلاني الأصل .

نزيل مكّة ، ويعرف بابن قاوان . ولد تقريبا قبل العشرين وثماني مائة ، ونشأ في كنف أبيه ، فقرأ على الفضلاء في النّحو والصّرف ، بل حضر مجلس الشّرف علي اليزدي ، واستفاد منه ، وأكثر الرّواية عنه ، وقدم القاهرة مع أبيه في سنة ستّ وثلاثين ، فأخذ عن الزّركشي في « صحيح مسلم » ، ثم عن شيخنا ، ورجعا ، وقطن مكّة ، وبلغني أنّه أخذ فيها « تائيّة ابن الفارض » وبعض شروحها عن بعض المغاربة خفية ، ولقي غير واحد من الفضلاء ، وانتفع بمذاكرتهم وغيرها ، مع مداومته في خلوته المطالعة في كتب الحديث والرّقائق والتّصوّف والتاريخ ، وقرئ عنه كثير من ذلك بمحضر من الفضلاء ، وربما وقعت المباحثة فيه ، وتزايدت براعته بهذا كلّه لوفور ذكائه وحسن تصوّره ، ثم قدم القاهرة في سنة سبع وسبعين ، فأكرم الأشرف قايتباي مورده ، وأقام مدّة ، ثم سافر لبيت المقدس ، فزاره والخليل ، ورجع حتى سافر لمكّة في موسم التي تليها ، وكثر تردّد الأماثل فمن دونهم لبابه ، وغمرهم نواله وبرّه ، ورأوا من برّه وتواضعه ورياسته ما يفوق الوصف ، ثم بعد الثّمانين ، فأقام قليلا ، وتوفّيت له ابنة متزوجة ، فدفنت بجوار المشهد النّفيسي ، وانتفع لدفنها هناك الخدّام والمجاورون ، بل والخليفة ، وأقرباؤه والمكان ، فإنّه أرصد نحو ألفي دينار لعمارته ، وكانت لها جنازة حافلة ، وأوقات هناك طيّبة ، ثم رجع إلى مكّة ، وكان له في السّيل « 2 » الشهير بها اليد البيضاء ، ومحاسنه جمّة . مات في شوّال سنة تسع وثمانين ، وصلّى عليه ، ثم دفن بتربتهم من المعلاة ، وارتجّت النّواحي / لموته ، وصلّى عليه صلاة الغائب بجامع الأزهر
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 7 / 53 ، والذيل التام : 2 / 377 . ( 2 ) يعني السّيل الذي كان في مكة سنة ( 883 ه ) انظر إتحاف الورى : 4 / 634 .