واحد ، كالشّرف بن الكويك ، والجمال بن الحنبلي ، وابن فضل اللّه ، وابن الجزري ، والزّين الزّركشي ، والوليّ العراقي ، والنّجم بن حجي .
وحجّ مرّتين ، وجاور ، وسمع هناك على الجمال الشّيبي ، ودخل دمشق ، فسمع بها على الحافظ ابن ناصر الدّين ، وزار بيت المقدس والخليل ، ودخل دمياط ، وأجاز له جماعة ، وبرع في الفقه وأصوله والعربية وغيرها .
وفاق النّاس في التّوثيق ، بحيث كان يملي في آن واحد على اثنين في مسطورين مختلفين ، بل على ثلاثة ، ولا يجفّ لواحد منهم فيما بلغني قلم .
كل ذلك مع / الخطّ الحسن البديع الفائق ، والذّهن الصّافي والعقل التّام ، والتّواضع والاحتمال ، والصّبر على الأذى ، وتجرّع الغصّة إلى إمكان انتهاز الفرصة ، والصّحبة الحسنة للنّاس ، بحيث إنّه قلّ أن اجتمعت محاسنه في غيره ، بل هو حسنة من حسنات الدّهر ، وقد ناب في القضاء عن شيخه البساطي ، فحمدت سيرته ، وحدّث وعظمت رغبته في السّماع والإسماع ، وعلت همّته في ذلك ، سمع منه الأئمّة ، وحملت عنه جملة ، وبالغ في الثّناء عليّ بلفظه وخطّه .
إلى أن قال : وقد أنشأ قاعة جليلة صارت من الدّور المذكورة ، ولم يمتّع بها لكونه لم يزل متوعّكا بالنّزيف ، وتارة بالسّعال ، وتارة بحبس الإراقة ، وتارة بضيق النّفس ، حتى مات في ليلة الاثنين رابع عشر ذي الحجة سنة سبع وستين ، وصلّى عليه من الغد ، ودفن بالقرافة عند ابن أبي جمرة ، وكان يقرأ عند ضريحه أوّل كل عام « منتقاه من البخاري » « 1 » ويهرع النّاس لسماع ذلك ؛ قصد التبرّك بزيارة الشيخ - رحمه اللّه وإيانا - .
هامش
( 1 ) يعني كتاب جدّه ( جمع النهاية ) وهو مطبوع على ما ذكره الزركلي في الأعلام :
4 / 89 .