خطيب النّاصرية ، وشيخنا والمقريزي وآخرون .
وله حاشية على « المطوّل » للتفتازاني ، وعلى « شرح المطالع » للقطب ، وعلى « الموافق » للعضد ، وله في الفقه والأصول ، ونظم ونثر ، فمن نظمه قوله عقب رجوعه من المجاورة بمكّة : [ من الطويل ]
لم أنس ذلك الأنس والقوم هجّع * ونحن ضيوف والقراء منوّع « 1 »
وعشّاق ليلى بين باك وصارخ * وآخر مسرور بالوصال ممتّع
وآخر في السّتر الإلهيّ متيّم * تغوص به الأمواج حينا وترفع
وآخر قرّت حاله فتميّزت * معارفه فيما يروم ويدفع
وآخر أفنى الكلّ عن كلّ ذاته * فكلّ الذي في الكون مرئ ومسمع
وآخر لا كون لديه ولا له * رقيب بقا حظّ يثنّى ويجمع « 2 »
ولم يزل على علوّ مكانه ، وارتفاع إيوانه « 3 » ، حتى مات في ليلة الجمعة ثالث عشر رمضان سنة اثنين وأربعين بالقاهرة .
وصلّى عليه بباب النّصر ، ثم دفن / بجانب شيخه العزّ بن جماعة في تربة بني جماعة بالقرب من سعيد السّعداء .
وقال شيخنا وهو جالس بين القبرين : أنا الآن جالس بين بحرين « 4 » .
وأوصى ألّا يعلّم قبره بأحجار ، وأمطرت السّماء مطرا خفيفا في حال مغتسله ، وتكاثر حالة الدّفن وبعدها .
ولم يخلف بعده في فنونه مثله - رحمه اللّه وإيانا - .
هو شيخي بالواسطة ، من أهل الطبقة الثّانية ، بل هو في الجلالة في رتبة أهل
هامش
( 1 ) القراء والقرى : بفتح القاف والمد ، وبكسرها والقصر : الطعام . اللسان ( قرا ) .
( 2 ) بقا : أي بقاء ، حذفت الهمزة لإقامة الوزن .
( 3 ) في الضوء : ( كيوانه ) وكلاهما له وجه ، فالإيوان : المجلس ، وكيوان : زحل .
( 4 ) يريد : البساطي والعزّ بن جماعة .